وسبق معناها لغة وشرعا: أوائل كتاب الفرائض، ولا يشترط في الموصى به
الموصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده أي مع الإشهاد عليها؛ لأن الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها فإن اقتصر على الإشهاد كفى قال الدميري رأيت بخط ابن الصلاح أن من مات من غير ولاية لا يتكلم في مدة البرزخ والأموات يتزاورون سواه فيقول بعضهم لبعض: ما بال هذا فيقال: مات على غير وصية، وكانت واجبة في صدر الإسلام للوالدين والأقربين لقوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين) [البقرة: ] ثم نسخ وجوبها بآية المواريث. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث إن الله أعطى كل ذي حق حقه» وبقي استحبابها فهي سنة مؤكدة إجماعًا، وإن كانت الصدقة في الحياة أفضل منها. وقد تباح كالوصية للأغنياء، وقد تكره كالوصية بزائد على الثلث أو كانت للوارث، وقد تحرم كالوصية لمن عرف أنه متى كان له حق في التركة أفسدها، وقد تجب وإن لم يحصل له مرض كالوصية التي يترتب على تركها ضياع الحقوق التي عنده أو عليه فتعتريها الأحكام الخمسة.
وأركانها لا بمعنى الإيصاء أربعة موص وموصي له و موصى به وصيغة، وكلها تعلم من كلامه صريحًا أو ضمنًا أو إشارة، وأما بمعنى الإيصاء؛ فأركانها أربعة أيضا لكن بإبدال الموصى له بالموضي وإبدال الموصى به بالموصى فيه. قوله: (وسبق معناها لغة وشرعا) فمعناها لغة الإيضال من قولهم وصى الشيء بالشيء إذا وصله به؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعًا لا بمعنى الإيصاء تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ولو تقديرًا فالتحقيق كأن يقول: أعطوا لفلان كذا بعد موتي فيتوقف على أن يقول بعد موتي تحقيقًا والتقدير كأن يقول: أوصيت لفلان بكذا وإن لم يقل بعد موتي فلا يتوقف على أن يقول بعد موتي؛ لأن الوصية لا تكون إلا بعد الموت، فكأنه قال بعد موتي فهو مضاف لما بعد الموت تقديرًا، وبمعنى الإيصاء إثبات لصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا، وإن لم يكن فيه تبرع كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله ورد ودائعه وقضاء ديونه؛ فإنه لا تبرع في شيء من ذلك. وقد يشتمل على تبرع كالإيصاء بتنفيذ
وصاياه، ولا بد من زيادة في التعريف الأول وهي أن يقال ليس بتدبير ولا تعليق عتق. بصفة كما زادها في شرح الخطيب وغيره ليخرج التدبير. وتعليق العتق بصفة بعد الموت فكل منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما من حيث الاعتبار من الثلث؛ كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به كالتقديم للقتل وهيجان الريح في حق راكب السفينة والطلق في حق المرأة عند الولادة ونحو ذلك فلو اختلف الوارث والمتبرع عليه بعد موت@