ضالته عوضا معلوما)، كقول مطلق التصرف من رد ضالتي، فله كذا. (فإذا ردها
فإن فسخ الجاعل أو العامل المعين قبل الشروع في العمل فلا شيء له؛ لأنه لم يعمل شيئا. وإنما يتصور الفسخ قبل الشروع في العمل من العامل المعين؛ لأنه إذا عقد مع معين كأن قال: رد يا زيد عبدي ولك على كذا، تأتي الفسخ من كل منهما باعتبار العقد الصادر بينهما بخلاف غير المعين كأن قال من رد عبدي فله كذا فإذا قال شخص فسخت الجعالة لنا ذلك القول إذ لا عقد بينهما حتى يفسخه وإنما ذلك تعليق. وإن فسخ العامل ولو غير معين بعد الشروع في العمل فلا شيء له أيضا؛ لأنه لم يحصل غرض الجاعل، وإن فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل فعليه أجرة المثل لما عمله العامل؛ لأن عمله وقع محترمة فلا يفوت عليه بالفسخ، لكن الفسخ رفع المسمى لرفعه العقد فرجع إلى بدله، وهو أجرة المثل. قوله: (طرف الجاعل والمجعول له) بدل من الطرفين، وكان الأولى أن يقول طرفي بصيغة التثنية إلا أن يجاب بأنه مفرد مضاف فيعم الطرفين. والجاعل هو الملتزم للعوض والمجعول له هو العامل. قوله: (وهي) أي الجعالة كذا في بعض النسخ، وفي بعضها وهو أي الجعالة أيضا فهو راجع للجعالة على كل من النسختين. وذكره على الثانية باعتبار الخبر كما هو الأولى؛ لأن القاعدة أن الضمير متي وقع بين مذكر و مؤنث جاز التذكير والتأنيث لكن الأولى مراعاة الخبر، وهو هنا أن يشترط فإنه في تأويل اشتراط. قوله: (أن يشترط) أي أن يلتزم الشخص، ولو غير المالك؛ فالإضافة في ضالته ليست قيدا كما أن كلا من الرد والضالة ليس قيدا فمثل ضالته ضالة غيره، ومثل رد الضالة غيره كالخياطة والبناء وتخليص المال من نحو ظالم أو المحبوس ظلمة، كما تقدم، ومثل الضالة غيرها من مال وأمتعة وغيرها كالاختصاص والحاصل أن كلام المصنف يوهم أن الرد قيد والضالة قيد أيضا وأن الإضافة في ضالته كذلك وليس كذلك في الجميع. ويجاب عنه بأنه أراد مثلا في الجميع. قوله: (في رد ضالته) هي اسم لما ضاع من الحيوان كما قاله الأزهري وغيره. وقد عرفت أنها ليست قيدا كما أن الرد ليس قيدا والإضافة كذلك، وإنما بني كلامه على مجرد التمثيل. قوله: (عوض) هو الجعل. وقوله معلوما هو شرط لاستحقاق عينه فإن لم يكن معلومة كأن قال من رد عبدي فله على ما يرضيه أو نحو ذلك فله أجرة المثل. وكذلك إن كان نجسة مقصودة فإن لم يكن مقصودة فلا شيء للعامل كما مر. قوله: (فإذا ردها) أي رد العامل الضالة من المكان المعين؛ فإن ردها من أقرب منه فله قسطه، وإن ردها من أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل لمساواته للعمل