لأنه لا قال: فاتحة الكتاب شفاء لكل داء»، ثم توقفوا في ذلك فقالوا كيف نأخذ أجرة على كتاب الله، فلما قدموا المدينة أتوا النبي، وسألوه عن ذلك، فقال إن أحق وفي رواية إن أحسن ما أخذتم عليه أجرأ كتاب الله تعالى، زاد بعضهم اضربوا لي معكم بسهم وإنما قال ذلك لا تطييبا لقلوبهم لا طلبا لنصيب معهم حقيقة، وأيضا الحاجة قد تدعو إليها فجازت كالإجارة لأن القياس يقتضي جواز كل ما دعت الحاجة إليه. وهذا دليل عقلي بعد النقلي. ويستأنس لها بقوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعيره وكان الحمل معلومة عندهم كالوسق وإنما عبر بالاستئناس دون الاستدلال؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرره على الراجح في مذهبنا.
وأركانها أربعة إجمالا: الأول العاقد، وهو ملتزم العوض ولو غير المالك وشرط فيه اختيار وإطلاق تصرف لا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه و عامل. وشرط فيه ولو غير معين علمه بالتزام فلو قال إن رد ابقي زيد فله كذا فرده غير عالم بذلك لم يستحق شيئة أو من رد أبقي فله كذا فرده من لم يعلم بذلك لم يستحق شيئا. والمثال الأول للمعين، والثاني لغير المعين. وشرط فيه إذا كان معينة أهلية العمل فيصح ممن هو أهل له ولو عبدة أو صبية ومجنونة ومحجور سفه بخلاف صغير لا يقدر على العمل؛ لأن منفعته معدومة فالجعالة معه كاستئجار أعمى للحفظ، والثاني: الصيغة وهي من طرف الجاعل لا العامل فلا يشترط له صيغة؛ ولذلك تقدم أنه لا يشترط فيها قبول. وشرطها عدم التأقيت؛ لأن التأقيت قد يفوت الغرض. ولا فرق في الجاعل بين أن يكون جاعلا على نفسه، وأن يكون مخبرا عن غيره إن كان صادقا وكان ثقة فإن كان كاذبة فلا شيء له لعدم الالتزام، وكذا إن كان غير ثقة كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه إلا أن يعتقد الراد صدقه كما استظهره ابن قاسم. والثالث: الجعل وشرط فيه ما شرط في الثمن فما لا يصح ثمنا لكونه مجهولا أو نجسة لا يصح جعله جع". ويستحق العامل أجرة المثل في المجهول والنجس المقصود كخمر وجلد ميتة، فإن لم يكن مقصودة كدم فلا شيء للعامل، والرابع: العمل وشرط فيه كلفة وعدم تعينه فلا جعل فيما لا كلفة فيه كان قال من دلني على مالي فله كذا فدله عليه وهو بيد غيره ولا كلفة ولا فيما تعين؛ كأن قال من رد مالي فله كذا فرده من تعين عليه لنحو غصب؛ لأن ما كلفة فيه وما تعين عليه شرعًا لا يقابلان بعوض؛ ولو حبس ظلمة فبذل مالا لمن يخلصه بجاهه أو غيره كعلمه وولايته جاز؛ لأن عدم التعين صادق بكون العمل فرض كفاية. ولا فرق في العمل"