فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1489

ويرجع في الاستيلاء للعرف، ودخل في الحق ما يصح غصبه مما ليس بمال: كجلد ميتة. وخرج بعد؛ وإن الاستيلاء بعقد (ومن غصب مالا لأحد لزمه رده) لمالكه، ولو

أن نحو السرقة يقال له غصب شرعًا، والمشهور أنه ليس غصبا فيزاد في التعريف مجاهرة مع الاعتماد على القوة والغلبة لإخراج نحو السرقة، ولذلك قال بعضهم: اعلم أن أخذ مال الغير على ثلاثة أقسام؛ لأن الأخذ له إما أن يعتمد القوة والشدة فذلك غصب وانتهاب. وإما أن يعتمد الهرب فهو اختلاس وكل منهما مع الجهر. فإن كان خفية فهو السرقة والتقييد بالعدوان يخرج ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب حقيقة على المعتمد خلافة، لقول الرافعي أن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الإثم مطلقًا، وليس كذلك، بل هو غالب فقط فلو عبر بدل قوله عدوانا بقوله بلا حق لكان أولى وأنسب، ولذلك قال بعضهم: ولو بلا قصد. والحاصل أن الغصب إما أن يكون فيه الإثم والضمان كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدوانا، أو الإثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص غيره أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الإثم كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام. وزاد بعضهم قسمة رابعة وهو ما انتفى به الإثم والضمان كان أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه ولو أخذ مال غيره بالإحياء كان له حكم الغصب. فقد قال الغزالي: من طلب من غيره مالا في الملا أي الجماعة من الناس فدفعه إليه لباعث الحياء لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل فليحذر. قوله: (ويرجع في الاستيلاء للعرف) فما يعد في العرف استيلاء كان غصبا وما لا فلا، فالمرجع في الاستيلاء إلى العرف وهو المتعارف بين الناس بحيث لو عرض على العقول لتلقته بالقبول، وهذا ظاهر في العقار. وأما المنقول فلا بد من نقله إلا الفراش والدابة فلا يشترط نقلهما. قوله: (ودخل في الحق) ودخل فيه أيضا المال وإن لم يتمول كحبة بر مثلا فهو قيد للإدخال. وقوله ما يصح غصبه، أي ما يصح الاستيلاء عليه بخلاف ما لا يصح الاستيلاء عليه كالحشرات والخمر غير المحترمة والكلب العقور والخنزير، فلا يصح غصبه؛ لأنه لا يعند بوضع اليد عليه، وقوله مما ليس بمال بيان لما يصح غصبه. والمراد مما ليس بمال وهو جار مجرى المال، وقوله كجلد مينة مثال لما يصح غصبه مما ليس بمال ومثله السرجين والخمر المحترمة والكلب المعلم وغير ذلك. قوله: (وخرج بعدوان) وخرج به أيضا ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله. وقد علمت ما فيه فهو قيد للإخراج. وقوله الاستيلاء بعقد أي كاستيلاء الوكيل والوديع والمستأجر والمستعير والمرتهن؛ فإن الاستيلاء على حق الغير في ذلك ليس عدوانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت