والشاة عارية. (وتجوز العارية مطلقًا) من غير تقييد بمدة (ومقيدة بمدة) ، أي بوقت: كأعرتك هذا الثوب شهرة. وفي بعض النسخ: وتجوز العارية مطلقًا ومقيدة بمدة، وللمعير الرجوع في كل منهما متى شاء؛ (وهي) أي العارية إذا تلفت لا باستعمال
مأخوذة بطريق الإباحة، والشاة والشجرة ونحوهما معارة لمنفعة، وهي التوصل لحقه من اللبن والثمر ونحوهما. كما صرح به شيخ الإسلام في شرح الروض وغيره، فالإعارة في ذلك صحيحة على المعتمد. قوله: (فلو قال الشخص خذ هذه الشاة الخ) الفرق بين هذه الصورة وما قبلها على كلام الشارح أن هذه صرح فيها بالإباحة؛ بخلاف ما قبلها. والمعتمد الصحة فيها لأن لفظ العارية قائم مقام لفظ الإباحة وإن لم يصرح بالإباحة فالمعنى عليها. وقوله فقد أبحتك درها أي لبنها، وقوله ونساها أي أولادها، وقوله فالإباحة صحيحة والشاة عارية. وكذلك ما قبلها على المعتمد كما علمت. قوله: وتجوز) أي تصح، وقوله العارية أي عقدها، ونوله مطلقا حال من العارية، وكذلك مقيدة لكن التذكير نظرة بمعنى العقد والتأنيث في النسخة الثانية نظرا للفظها. وفي المطلقة لا يفعل المستعار له إلا مرة واحدة فلا يفعله مرة أخرى إلا بإذن جديد ما لم يصرح له بالتجديد مرة بعد أخرى. وفي المقيدة يجوز تكريره إلى أن تنقضي المدة. قوله: (من غير تقييد بمدة) تفسير لقوله مطلقا. وقوله قيدا بمدة عطف على مطلقا، وقوله كأعرتك هذا الثوب شهرة مثال للمقيدة بوقت. قوله: (وفي بعض النسخ وتجوز العارية مطلقًا ومقيدة بمدة) وهي أولي، ولذلك شرح عليها العلامة الخطيب. قوله: (وللمعير) وكذا للمستعير ولو قال ولكل من المعير والمستعير كما قال الشيخ الخطيب لكان أولى. ولعله اقتصر على المعير؛ لأنه المتوهم. وقوله الرجوع فيهما أي في المطلقة والمقيدة، وقوله متى شاء أي أي وقت شاء الرجوع فيه؛ لأنها عقد جائز من الطرفين فتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من موت أحدهما وجنونه وإغمائه ونحو ذلك. ويستثنى من جواز الرجوع مسائل منها: ما إذا أعار السترة لصلاة الفرض فيمتنع الرجوع حتى يفرغ منها ومنها: ما لو أعار الأرض للزرع فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أو إن قلعه إن لم يقصر بتأخيره، فإن قصر فله الرجوع حتى لو عين مدة ولم يدرك فيها الزرع لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا. ومنها ما لو أعار كفنا لميت فيمتنع الرجوع بمجرد وضعه عليه وإن لم يلف عليه. ومنها ما إذا أعار أرضا لدفن ميت محترم فيمتنع الرجوع حتى يندرس إلا عجب الذنب محافظة على حرمة الميت؛ نعم يجوز الرجوع قبل إدلائه في القبر لا بعده؛ وإن لم يوار بالتراب. كما رجحه في الشرح الصغير خلافا للمتولي، ومفهوم قولهم حتى يندرس: أنه يجوز