فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1489

وشرط المعير صحة تبرعه، وكونه مالكا لمنفعة ما يعيره، فمن لا يصح تبرعه كصبي ومجنون لا تصح إعارته؛ ومن لا يملك المنفعة كمستعير لا تصح إعارته، إلا بإذن المعير، وذكر المصنف ضابط المعار في قوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به) منفعة

للقاضي القائل بأنها على المستعير، فلو قال أعرتك الدابة بعلفها أو لتعلفها أو لتعيرني دابتك، فهي إجارة لا عارية نظرة إلى المعنى، فاسدة لجهالة المدة والعوض وحينئذ يلزمه أجرة المثل، ويرجع بالعلف ولا يضمنها وإن تلفت بغير المأذون فيه حيث كان من غير تقصير ولا يجب عليه ردها ولا مؤنة ردها. قوله: (وشرط المعبر الخ) وشرط المستعير تعيين وإطلاق نصرف فلا تصح لغير معين، كان قال أعرت أحدكما ولا لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم إذا لم تكن العارية مضمنة كان استعار من مستأجر. وصحة التبرع عليه بالمنفعة لا نحو صيد لمحرم وجارية الأجنبي ونحو ذلك، وللمستعير استيفاء المنفعة ولو بغيره إذا كان مثله أو دونه لا أعلى منه.

وسيذكر المصنف شرط المعار في قوله وكل ما أمكن الانتفاع به الخ. وشرط الصيغة لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع إلى آخر ما مر. قوله: (صحة تبرعه) أي لأنها تبرع بالمنافع، وقوله وكونه مالكة لمنفعة ما يعيره أي وإن لم يكن مالكة لعينه؛ لأن الإعارة إنما ترد على المنفعة دون العين فتصح من مكتر و موصي له بالمنفعة، ولا بد من كونه مختارة أيضا فلا تصح من مكره. قوله: (فمن لا يصح تبرعه الخ) تفريع على مفهوم الشرطين اللذين ذكرهما الشارح على اللف والنشر المرتب. وقوله كصبي ومجنون أي ومحجور سفه، نعم تصح إعارة الصبي والسفيه لما لا يقصد من منفعة كل منهما، بأن لم يحتج إليها ولم تقابل بأجرة سواء كانت الإعارة من نفسه أو وليه. ولذلك سئل الشهاب الرملي عمن قال لولد غيره: اقض لي كذا، هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان يقابل بأجرة لا يجوز وإلا جاز. قوله: (ومن لا يملك المنفعة كمستعير) لأنه إنما أبيح له الانتفاع فلا يملك نقل الإباحة لغيره. وقوله لا تصح إعارته إلا بإذن المعير، فإن كانت بإذنه صحت؛ نم إن عين للمالك من يعيره خرج الأول عن العارية بمجرد الإذن والضمان على الثاني دون الأول، وإن لم يعينه فالأول على عاريته، والضمان باق عليه ويضمن الثاني، فإن رد عليه بريء. قوله: (وذكر المصنف ضابط المعار) أي قاعدته، وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (وكل ما أمكن الانتفاع به) أي وكل شيء سهل الانتفاع به ولو مالا حيث كانت العارية مطلقًا أو مقيدة بزمن يمكن الانتفاع به كالجحش الصغير، بخلاف ما لا يمكن الانتفاع به، فلا يعار كالحمار الزمن. وقوله منفعة مباحة أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت