فيه شرط رابع وهو الرشد)، والمراد به كون المقر مطلق التصرف؛ واحترز المصنف بمال عن الإقرار بغيره كطلاق وظهار ونحوهما، فلا يشترط في المقر بذلك الرشد، بل يصح من الشخص السفيه. (وإذا أقر) لشخص (بمجهول) كقوله لفلان على شيء
بالحق الذي ادعاه خصمه، فالصواب أن هذا إكراه، سواء أقر في حال الضرب أو بعده. وعلم أنه لو لم يقر لضرب ثانية، كما قاله الأذرعي واعتمده الخطيب، ولو ادعى بعد الإقرار أنه كان مكرها وقته، فإن كان هناك قرينة دالة على تصديقه كحبس أو ترسيم صدق بيمينه وإلا فلا، ولو تعارضت بينة إكراه واختيار قدمت الأولى لأن معها زيادة علم، إلا إن شهدت بينة الاختيار بأنه زال الإكراه ثم أقر بعده فتقدم كما قاله في العباب. قوله: (وإن كان الإقرار بمال) أي أو اختصاص أو نكاح. وقوله: اعتبر فيه أي في الإقرار كما هو الظاهر، وقوله شرط رابع أي مع ما تقدم، وقوله وهو الرشد، أي: ولو حكما ليشمل السفيه المهمل فإنه. رشيد حكمة، كما أشار إليه الشارح بقوله: والمراد به أي بالرشد. وقوله كون المقر مطلق التصرف أي ليشمل السفيه المهمل كما علمت، ويخرج نحو الولي في مال محجوره، ولو عبر المصنف بإطلاق التصرف لكان أولى فلا يصح إقرار السفيه بدين أو إتلاف مال أو نحو ذلك قبل الحجر أو بعده؛ فلا يلزمه ذلك لا ظاهرة ولا باطنة على ما اعتمده الرملي في باب الحجر، وأقره مشايخنا خلافا لما جرى عليه شيخ الإسلام، وتبعه الشيخ الخطيب من أنه يلزمه باطنا فيغرمه للمقر له بعد فك الحجر عنه. وأما إقرار المفلس فصحيح، سواء أقر بعين أو دين جناية مطلقًا، أو بدين معاملة أسند وجوبه لما قبل الحجر؛ فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر، لم يقبل في حق الغرماء؛ لكن يؤاخذ به فيغرمه بعد فك الحجر عنه، نعم إقراره بالتصرف في أعيان ماله غير صحيح؛ لأنه لا يصح تصرفه في أعيان. ماله فلا يصح إقراره بالتصرف فيها، وبهذا كله تعلم ما في قول المحشي فيصح في ذمته لا في أعيان ماله فتأمل. قوله: (واحترز المصنف بمال الخ) هذا معلوم مما سبق، لكنه صرح به مجاراة لكلام المصنف. قوله: (كطلاق. وظهار ونحوهما) وكذلك موجب عقوبة كحة وقود وإن عفا على مال لعدم تعلقه بالمال ابتداء وإن استبع المال. قوله: (وإذا أقر لشخص بمجهول الخ) علم فنه أنه لا يشترط في المقر به أن يكون معينة، بل يصح إقراره بالمجهول؛ ثم يرجع في بيانه إليه أو إلى وارثه. قوله: (كقوله لفلان على شيء) أي أو كذا فيقبل تفسيره بغير عيادة مريض ورد سلام ونجس لا يقتني. والحق كالشيء إلا أنه يقبل تفسيره بعيادة المريض، وزد السلام، لفهمهما منه في معرض الإقرار. ولو قال له على شيء شيء أو كذا كذا ألزمه