فقال: (ولا يجوز) في غير ضرورة لرجل أو امرأة (استعمال) شيء من (أواني الذهب والفضة)
استعماله، فإن الأصل في الأواني الحل. ولذلك كان أفراده لا تكاد تنحصر ولهذا أتى المصنف بعبارة عامة حيث قال: ويجوز استعماله غيرها من الأواني. قوله (فقال) عطف على بدأ.
قوله (ولايجوز الخ) عده البلقيني وكذا الدميري من الكبائر، ونقل الأذرعي عن الجمهور أنه من الصغائر وهو المعتمد. وقال داود الظاهري بكراهة استعمال أواني الذهب والفضة كراهة تنزيه. وهو قول الشافعي في القديم وقيل: الحرمة مختصة بالأكل والشرب دون غيرها أخذا بظاهر الحديث: «لاتشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما» وعند الحنفية قول بجواز ظروف القهوة وإن كان المعتمد عندهم الحرمة فينبغي لمن ابتلي بشيء من ذلك كما يقع كثيرا تقليد ما تقدم ليتخلص من الحركة. قوله (في غير ضرورة) فإن دعت ضرورة إلى استعمال ذلك كمرود بكسر الميم من ذهب أوفضة يكتحل به بجلاء عينه كأن أخبره طبيب عدل رواية بأن عينه لا تنجلي إلا بذلك جاز استعماله. ويقدم المرود من الفضة على المرود من الذهب عند وجودهما معا. وبعد جلاء عيبه يجب كسره لأن الضرورة تقدر بقدرها، ولو عبر بالحاجة بدل الضرورة لكان أولى بدليل المثال المذكور. قوله (لرجل أو امرأة) دخل في كلام الخنثى لأنه إما ذكر أو أنثى خلاف لمن قال بأنه صنف ثالث. قوله (استعمال شيء الخ) أي ولوقليلا أو صغيرا فيحرم المرود في غير الضرورة السابقة، والمكحلة والخلال والإبرة والملعقة والمشط والمبخرة ونحوها من الذهب أو فضة، فيحرم التبخر بالمبخرة المذكورة، نعم لو شم رائحتها من بعد بحيث لايعد مستعملا لها لم يحرم. ويحرم أخذ نحو ماء الورد من القمقم المذهب او المفضض وما يفعلونه من الحيلة وهي الأخذ منه بشماله ووضع الماء في يمينه، ثم استعماله إنما يمنع حرمة مباشرة الاستعمال من إناء النقد. أما حرمة استعماله بوضع نحو ماء الورد فيه واتخاذه فليس لها حيلة كما قاله ابن حجر. قوله (أواني الذهب والفضة) أي الأواني المعمولة من الذهب والفضة، فالإضافة على معنى من كما في قولهم خاتم حديد.
ويحرم الاستئجار لفعل أواني الذهب والفضة وأخذ الأجرة على صنعتها ولا غرم على كاسرها كالآلات الملاهي، ويحرم تمويه السقوف والجدران بالذهب اوالفضة سواء حصل منه شيء بالعرض على النار أم لا، وأما ... ص 75 @