الإقرار) أي إقرار المدعَى عليه بالمُدَّعَى به (في الأموال) وهو ظاهر، (و) كذا (ما أفضى إليها) أي الأموال كمن ثبت له على شخص قِصاصٌ، فصالحه عليه على مال بلفظ الصلح، فإنه يصح، أو
والخصوص على أنه باعتبار التحقق. قوله: (ويصح الصلح) وفي بعض النسخ ويجوز الصلح, والمراد بالجواز الصحة. قوله: (مع الاقرار) أي ولو انكر بعده فإذا اقر ثم انكر جاز الصلح، بخلاف ما لو انكر فصولح ثم اقر فإن الصلح باطل كما قال الماوردي، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار كان صحيحا، ومثل الاقرار إقامة البينة واليمين المردودة لأن لزوم الحق بالبينة كلزومه بالإقرار, واليمين المردودة بمنزلة الإقرار والبينة، وليس من الإقرار صالحني عما تدعيه بكذا لأنه قد يريد قطع الخصومة، وخرج به الصلح مع غير الإقرار من إنكار أو سكوت، فلا يصح عندنا إلا في مسائل منها إصلاح الورثة فيما وقف بينهم كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثي، فمسألة الذكورة من اثنين ومسألة الأنوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطي الابن ثلاثة و الخنثي اثنين, ويوقف واحد الي الإتضاح او الصلح، كأن يصطلحا على أن يكون لكل منهما نصف القيراط، ومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار, فيوقف الميراث بينهن حتي يصطلحن، وكذلك إذا طلق إحدى زوجتيه ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته أو قبل التعيين فيما إذا كانت مبهمة عنده ومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر فقال: لا أعلم لأيكما هي فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو، ولو اختلفا في أنهما اصطلحا على إقرار أو إنكار فالقول قول مدعي الإنكار لأنه الأصل. قوله: (بالمدعى به) متعلق بالإقرار. قوله: (في الأموال) أي عنها ففي بمعني عن، فالذي في كلامه هو المتروك بدليل قوله: وما يفضي إليها فإنه متروك ولا بد, ومراده بالأموال ما يشمل العين والدين بل والمنافع لشمول اسم الأموال لها, فقول المحشي تبعا لشيخ الخطيب أي الثابتة في الذمة ليس بقيد فكان الأولي حذفه، ومثل الأموال الاختصاصات كالكلاب وجلود الميتة فيصطلحان على إسقاط حقه منها على كذا.
قوله: (وهو ظاهر) أي واضح لأن الأصل في الصلح أن يكون بالأموال بخلاف ما يفضي إليها فهو تابع، ولذلك لا يصح فيه بلفظ البيع كما سيذكره الشارح، وأما الأموال فيصح فيه بلفظ البيع. قوله: (وكذا ما أفضى إليها) أي أدّى إلى الأموال وآل فيها بخلاف ما لا يفضي إليها كحد القذف ونحوه كما قاله الدمياطي في شرحه، ومثله ابن قاسم فما وقع في حاشية المدابغي على الخطيب سبق قلم. قوله: (كمن ثبت له على شخص قصاص) أي في النفس أو فيما دونها من الأطراف والمعاني. وقوله: فصالحه عليه أو عنه أو منه، فعلى بمعنى عن أو من لأنها داخلة على المتروك على خلاف القاعدة وأما على قوله: على مال فهي على بابها لأنها داخلة على المأخوذ فليس فيه تعلق @