وكيفية الدبغ أن ينزع فضول الجلد مما يُعَفِّنه من دم ونحوه، بشيء حريف كعفص، ولو كان الحريف نجسًا كذرق حمام كفى في الدبغ إلا جلدَ الكلب والخنزير
(ميتة مأكول اللحم) كميتة الشاة والخيل و قوله وغيره أي وميتة غير مأكول اللحم كميتة الحمير والذئب.
قوله (وكيفية الدبغ) أي وصفة الدبغ المقصودة منه فكأنه قال والمقصود بالدبغ. ولو عبر بذلك لكان أظهر، لأن المتبادر من الكيفية أن يأتي بالدابغ ويضعه على الجلد مثلا وليس مرادا. قوله (أن ينزع الخ) وضابطه أن لا يعود إليه النتن لونقع في الماء عرفا ولا ينظر للنقع مدة طويلة على خلاف العرف فإن ذلك قد يترتب عليه النتن ولو للشيء الصلب كالخشب. قوله (فضول الجلد) أي زوائده وقد بينها بقوله مما يعفنه أي من الأشياء التي تجعل فيه عفونة وقد بين تلك الأشياء بقوله من دم ونحوه كقطعة لحم فهو بيان لبيان قبله. قوله (بشيء) متعلق بينزع ولابد من توسط الماء إن لم يكن هناك رطوبة في الجلد أو في الدابغ، وإلا فلا يشترط وخبر يطهرها الماء والقرظ ممحمول على الندب أو الطهارة الكاملة، قوله حريف بكسر الحاءوتشديد الراء مكسورة أي فيه حرافة أي لذغ في اللسان عند ذوقه بخلاف ما ليس حريفا كتراب وملح فلا يكفي وكذلك التشميش وتجفيفه بالهواء لأنه وإن تجفف ظاهرا لكن فساده مستتر فيه. قوله (كعفص) أي وشب بالموحدة وشث بالمثلثة شجر طيب الرائحة مر الطعام يدبغ بورقة فيخرج المدبوغ أبيض. قوله (ولو كان الخ) جعلها شرطية ولذلك ذكر لها جوابا وهو قوله كفى في الدبغ، ولو جعلها غاية لكفاه كقوله - صلى الله عليه وسلم - لمريد التزوج التمس ولو خاتما من حديد. لكن قصد الشارح التوضيح للمبتدئ. قوله (نجسا) ولومن مغلظ والنجس وإن كان لايطهر بمعنى أنه لا يرفع ولا يدفع لكنه يحيل لأن الدبغ إحالة لا إزالة ويحرم التضمخ به إذا وجد ما يقوم مقامه ويغسل من المغلظة سبعا إحداهن بالتراب ويغسل من غيره ولو طاهرا مرة فإنه إذا كان نجسا تنجس به، وإذا كان طاهرا تنجس بوضعه عليه فيعود عليه بالنجاسة فيصير كثوب تنجس كما مر.
قوله (كذرق حمام) بذال أو بالزاي فهما لغتان والحمام ليس بقيد وعبارة غيره كذرق طير. قوله (وكفى في الدابغ) جواب لو بناء على جعلها شرطية كما مر. قوله (إلا جلد الكلب) استثناء من الجلود والكلب مأخوذ من التكليب وهو النباح ويجمع على أكلب وكلاب ويجمع أكلب على أكالب ويجمه كلاب على كلابات. قوله (والخنزير) أي وإلا جلد الخنزير، لو فرض له جلد وإلا فلا جلد له وشعره في لحمه كما نقله على صاحب العدة، وقيل هو نوعان: نوع له جلد ونوع لا جلد له، وكلام المصنف محمول على أحدهما. والخنزير مأخوذ من الخنزرة وهي القوة ويجمع على خنازير. ... ص 71 ... @