دوام الإحرام. ويرفع الرجل صوته بها. ولفظها: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لك
لا تركنن إلى الثياب الفاخرة * واذكر عظامك حين تبلى ناخره
وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * لبيك إن العيش عيش الآخرة
قوله (ويسن الإكثار منها في دوام الإحرام) لكن لا تسن في الطواف ولا في السعي لأن فيهما أذكارا خاصة، ولا يسن أيضا عند الرمي بل يكبر عنده كما مر. قوله (ويرفع الرجل صوته بها) أي إن لم يؤذ غيره ولا يجهد نفسه، والمراد بالرجل الذكر ولو صبيا وخرج به المرأة والخنثى فلا يرفعان صوتهما بها بحضرة الأجانب بل يسمعان أنفسهما فقط، وأما بغير حضرة الأجانب فيرفعان صوتهما فالمفهوم فيه تفصيل. قوله (ولفظها الخ) ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بغيرها وتجوز الترجمة عنها بغير العربية مع القدرة عليها على الأوجه. قوله (لبيك) أصله لبين لك، وهو معمول لفعل محذوف، والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبى وجوبا وأقيم المصدر مقامه ثم حذفت النون للإضافة واللام للتخفيف فصار لبيك، وهو مأخوذ من لب المكان يقال لب بالمكان لبا وألب به إلبابا إذا أقام به، والمقصود التكثير وإن كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) . في أن المقصود منه التكثير لا خصوص المرتين بدليل (ثم ارجع البصر كرتين) . فإن المقصود منه التكثير لا خصوص المرتين بدليل (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) فإن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة لا من مرتين فقط. والمعنى أنا مقيم على إجابتك حيث دعوتنا للحج إجابة بعد إجابة وإقامة بعد إقامة وقوله: اللهم أي يا الله فأصله كذلك وحذف ياء النداء وعوض عنها الميم وشد الجمع بينهما كما قال ابن مالك:
والأكثر اللهم بالتعويض * وشذ يا اللهم في قريض
أي شعر يريد قول الشاعر:
إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما
وقوله: لبيك تأكيد للأول. وقوله: إن الحمد بكسر الهمزة على الاستئناف الذي في قوة التعليل لما قبلها على تقدير اللام للتعليل أي لأن الحمد والكسر أجود عند الجمهور لأن الكسر يفيد أن الإجابة ليست مختصة بهذا السبب بحسب ظاهر اللفظ وإن كان القصد التعليل في المعنى والفتح يفيد أن الإجابة مختصة بهذا السبب لأن معناه لبيك لهذا السبب بخصوصه. وقوله: والنعمة كذلك وقوله: لك خبر إن، وقوله: والملك المشهور فيه النصب أيضًا ويجوز فيه الرفع على ما تقدم فيما قبله، ويسن الوقف @