فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1489

وهو قسمان:

أحدهما: قليل) وهو الذي حلَّت فيه نجاسةٌ (تغير أم لا) ، وهو (أي: والحال أنه ماء) دون القلتين. (ويستثنى من هذا القسم

الذى عرضت له النجاسة كما أشار إليه الشارح بقوله: أي متنجس. فشبه المصنف المتنجس بالنجس بجامع حرمة استعمال كل من طهر أو شرب آدمي بخلاف بهيمة أو إطفاء نار أو سقي أشجار أو زرع واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية. قوله (وهو قسمان) أي نوعان، وكثيرا ما يجعلون تحت القسم الواحد قسمين، فاندفع قول المحشي كان الأولى أن يقول نوعان إذ لا يكون جزء القسم قسما له فتأمل. قوله (أحدهما قليل) أخذه من قول المصنف وهو دون القلتين وإذا كان الماء جاريا فالعبرة بالجرية نفسها لأنها هاربة مما بعدها طالبة لما أمامها فهي منفصلة حكما وإن اتصلت حسا. فإذا كانت النجاسة واقفة تنجست كل جرية مرت عليها إذا كانت قليلة ولو طالت القناة المعروفة بخلاف ما قبلها فإنه لا ينجس نعم إن اجتمعت الجريات كلها في نحو فسقية وكانت قلتين فأكثر، ولا تغير بها طهرت ولو تفرقت بعد ذلك، فإن كانت النجاسة سائرة تنجست الجرية التي هي فيها فقط وللتي تمر بعدها على محلها حكم الغسالة. قوله (وهو الذي حلت فيه) هو قيد في مفهومه تفصيل فإن لم تحل فيه ولاقته وهو قليل تنجس أيضا، وإن لم تحل فيه لكن تغير بريح النجاسة التي على الشط لم يضر لأنه مجرد استرواح. قوله (نجاسة) أي منجسة بخلاف غير المنجسة وهي المعفو عنها كما أشار إليها الشارح بقوله: (ويستثنى الخ) . قوله (تغير أم لا) أخذ هذا التعميم من الإطلاق هنا. والتقييد في القسم الآتي بقوله: (فتغير) وهذا التعميم عندنا وأما عند الإمام مالك فلا ينجس الماء ولو كان قليلا إلا بالتغير. واختاره كثير من أصحابنا وفيه فسحة. قوله (وهو الخ) الجملة حالية كما أشار إليه الشارح بقوله: (والحال أنه الخ) . وقوله أنه ماء بالمد والرفع على أنه خبر أن. وقوله: (دون القلتين) أي يقينا فلو شك في كونه دون القلتين فلا يتنجس.

قوله (ويستثنى الخ) إنما ذكره الشارح هنا مع أنه سيأتي محله عند قول المصنف (ولا يعفي عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح) لتقييد كلام المتن، فكأنه قال هذا إذا كانت النجاسة منجسة بخلاف غير المنجسة كما تقدم التنبيه عليه فاندفع قول المحشي هو تكرارا لأنه سيأتي في كلام المصنف. قوله (من هذا القسم) لا يخفى أن هذا القسم الماء القليل الذي حلت فيه نجاسة، وكيف يصح استثناء الميتة المذكورة ونحوها منه مع أنها من الأعيان النجسة. ولو قال: ويستثنى من نجاسة [الميتة التي لا دمَ لها سائل عند قتلها أو شقّ عضو منها كالذُباب، إن لم تطرح فيه] الخ لكان أظهر. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت