فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1489

بالتحريم. وأما مباشرة المعتكف بشهوة فتبطل اعتكافه إن أنزل، وإلا فلا

يكون الوطء في المسجد أو خارجه عند خروجه لقضاء حاجة أو نحوها ولا يخالف ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن} فالمعنى ولا تباشروهن ولو في غير المساجد عند الخروج لقضاء حاجة أو نحوها والحال أنكم عاكفون في المساجد. (قوله: مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم) أحوال ثلاثة من فاعل المصدر المقدر، وخرج بذلك ما لو وطئ مكرها، أو ناسيا للاعتكاف، أو جاهلا بالتحريم معذورا، وأما الجاهل غير المعذور فهو كالعالم لتقصيره كما تقدم في الصوم. (قوله: وأما مباشرة المعتكف إلخ) أي كلمس وقبلة وهذا مقابل للوطء. ومثل المباشرة الإستمناء، وخرج بالمباشرة ما إذا نظر، أو تفكر فأنزل فيهما فلا يبطل اعتكافه بذلك ما لم يكن عادته الإنزال إذا نظر أو تفكر. وقوله: بشهوة؛ خرج به ما إذا قبل بقصد الإكرام، أو الشفقة، أو بلا قصد شيء فلا يبطل اعتكافه بذلك وإن أنزل مثل ما في الصوم، والقاعدة أن ما يفطر في الصوم يبطل الاعتكاف وما لا فلا. (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينزل فلا يبطل اعتكافه. ولا يضر في الاعتكاف التطيب، والتزيين باغتسال وقص شارب وليس ثياب حسنة ونحو ذلك، لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك ولا أمر بتركه، وللمعتكف أن يأكل، ويشرب، ويغسل يده في المسجد، والأولى أن يأكل على سفرة أو نحوها، وأن يغسل يده في طست أو نحوها ليكون أنظف للمسجد، ويجوز رش الماء المستعمل فيه، خلافا لما جرى عليه البغوي من التحريم. ويجوز الإحتجام والفصد فيه في إناء مع الكراهة إذا أمن التلويث.

وأما البول فيه في إناء فيحرم، والفرق بين البول والإحتجام والفصد أن الدماء أخف منه بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله، فإن كانت بفعله لم يعف إلا عن القليل. وله أن يتزوج ويزوج بخلاف المحرم. ولا يكره له فعل الصنائع في المسجد كالخياطة، والكتابة، ونسج الخوص ما لم يكثر منها وإلا كره لأن فيها انتهاكا لحرمة المسجد إلا كتابة العلم فلا يكره الإكثار منها كتعليم العلم وقراءة القرآن؛ لأن ذلك طاعة في طاعة. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت