فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1489

-منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها،

بأنواع العبادة، كالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء المشتمل على قولهم:"اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني، وأوسطها أن يحيي معظم الليل بما ذكر، وأدناها أن يصل العشاء في جماعة ويعزم على صلاة الصبح في جماعة. ولا تختص فضلهما بمن اطلع عليها بل يحصل لمن أحياها وإن لم يطلع عليها، خلافا لقول النووي في شرح مسلم"ولا ينال فضلها إلا من اطلعه الله عليها"نعم حال من اطلع عليها أكمل إذا بوظائفها. ويندب إخفاؤها لمن رآها لأنها فضيلة والفضيلة ينبغي كتمها، وهي أفضل ليلي السنة في حقنا لكن بعد ليلة المولد الشريف، ويليه ليلة القدر ليلة الإسراء، ثم ليلة جمعة، ثم ليلة النصف من شعبان. وأما بقية الليالي فهي مستوية، والليل أفضل ممن النهار، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فالأفضل ليلة الإسراء والمعراج لأنه رأى ربه فيها، وإنما كنت أفضل الليالي في حقنا لأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر كما قال تعالى: {ليلة القدر خير من الف شهر} أي العمل فيها من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وسميت بذلك لأنها ذات قدر وشرف أو لتقدير الأشياء فيها، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} فالضمير راجع إلى ليلة القدر عند الجمهور من المفسرين، وبعضهم رجعه لليلة النصف من شعبان، فتقدر الاشياء وتثبت في الصحف فيها تسلم لأربابها من الملائكة في ليلة القدر، وهي من خصوصيات هذه الأمة، وهي باقية إلى يوم القيامة، وما ورد من رفعها فمعناه رفع تعيينها ويحملها بخصوصها لا أنها رفعت من أصلها، ومن علامتها أنها لا تكون حارة ولا باردة، وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع. ويندب أن يجتهد الشخص في يومها كما يجتهد في ليلتها. (قوله: وهي عند الشافعي رضي الله عنه منحصرة في العشر الأخير) أي أفراده وأزواجه فلا فرق بينهما في احتمال كل لها وإن كانت الأوتار أرجاها كما سيذكره الشارح."

(وقوله: فكل ليلة منه محتملة لها) لأن ظاهره أن جميع ليليه مستوية فدفع ذلك بالإستدراك. والراجح أنها تلزم ليلة بعينها فلا تنتقل عنها، وقيل أنها منتقلة فتارة تكون ليلة حادي وعشرين وتارة تكون ليلة خمس وعشرين وهكذا. وعليه جرى الصوفية، وذكروا لذلك ضابطا وقد نظمه بعضهم بقوله: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت