(أي بشيء) خالطه من الطاهرات (تغيُّرًا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، فإنه طاهر غير طهور، حسيا كان التغير أو تقديريا كأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته
إليه ببيان مفهومه بقوله: (وكذا المتغير بمخالط لا يستغنى الماء عنه إلخ) . وعبارة المنهج مستوفية للشروط الأربعة ونصها: (فمتغير بمخالط طاهر مستغنى عنه تغيرا يمنع الاسم غير مطهر انتهت) . ولعل الشارح لم يضم ذلك القيد إلى ما ذكر من القيود لأنه يستفاد من قوله: (تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه) بعد اعتبار علم الشخص بحاله مع كونه من أهل العرف واللسان. وهذا إنما يكون حيث كان المخالط مستغنى عنه. قوله: (خالطه من الطاهرات) إنما ابتداء ودواما كالغسل أو دواما فقط كثمرة الشجرة أو ابتداء فقط كالجير والجص وهو المسمى عند العامة بالجبس. ومسك وزعفران وقطران لا دهية فيه ما لم يكن لإصلاح نحو القرب وإلا كان مما في المقر فلا يضر فان كان فيه دهنية كان مجاورا فلا يضر أيضا. قوله: (تغيرا) أي كثيرا كما أشار إليه الشارح بقوله: (يمنع إطلاق اسم الماء عليه) فإنه إنما يمنع ذلك لكثرته بحيث يقول: (كل من رآه هذا ليس ماء) فإن كان التغير قليلا بحيث لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه لم يضر، كما سيذكره الشارح، وكذا لو شك هل التغير كثير أو قليل فإنه لا يضر لأن لا نسلب الطهورية بالشك. قوله: (فإنه) أي المتغير سواء كان قليلا أو كثيرا وقوله: (طاهر) أي في نفسه. وقوله: (غير طهور) محله بالنسبة لغير ما خالطه، أما بالنسبة إليه فإنه مطهر كما لو أريد تطهير عجين او طين فصب عليه الماء فتغير به ولو كثيرا قبل وصوله للجميع فإنه يطهر جميع أجزائه بوصوله لها وإن كان متغيرا كثيرا للضرورة لأنه لا يصل إلى جميع أجزائه إلا بعد تغيره كما قاله الشبراملسي نقلا عن الطبلاوي. قوله: (حسيا كان التغير) أي بأن يدرك بإحدى الحواس. والمراد بها هنا الشم والذوق والبصر، وأما السمع واللمس وإن كان من الحواس فلا مدخل لهما هنا، فيدرك بالشم الريح وبالذوق الطعم وبالبصر اللون. قوله: (أو تقديريا) أي بأن كان لا يدرك بإحدى الحواس المتقدمة.
ولو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير المذكور لم يحنث، لأنه لا يسمى ماء، ولا فرق بين الحلف بالله والحلف بالطلاق ولو كان التغير تقديريا كما أفتى به الطبلاوي، ونقله عنه الشبراملسي. قوله: (كأن اختلط إلخ) الأولى الآتيان بالباء الدالة على الحصر كما صنعه العبادي في شرحه، لأن تعبيره بالكاف يوهم أن هناك مثالا آخر غير ما ذكر يكون التغير فيه تقديرا. وليس كذلك وقد تجعل الكاف استقصائية وهي التي لم تبق مثالا آخر. قوله: (ما يوافقه في صفاته) أي ما يوافق الماء في صفاته كلها التي هي الطعم واللون والريح فيقدر مخالفا وسطا بين أعلى الصفات وأدناها الطعم طعم الرمان واللون @