(وأما الزروع) وأراد المصنف بها المقتات من حنطة وشعير وعدس وأرز؛ وكذا ما يُقتات كذرة
قوله (وأما الزروع) التي هي الثالثة من الخمسة المتقدمة. قوله (وأرد المصنف بها الخ) كان الأولى حذفه لئلا يضيع اشتراط الاقتيات الآتي إلا ان يقال إنه باعتبار المآل بعد الاشتراط كما مر. وقوله: المقتات بصيغة الإفراد كما في بعض السنخ وفى بعضها: المقتاتات بصيغة الجمع المؤنث والنسخة الثانية أولى لكون المقتاتات مطابقة للزروع في الجمعية. وإن أجيب عن الأولى بأن أل للجنس المتحقق في المتعدد فيكون في قوة الجمع فيطابق في المعنى. قوله (من حنطة الخ) بيان للمقتات أو للمقتاتات والحنطة هي البر وهو القمح ونزلت حبته من الجنة وهي قدر بيضة النعامة ألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك ثم صغرت في زمن فرعون فصارت كبيضة الدجاجة ثم صغرت لما ذبح يحيى فصارت كبيضة الحمامة ثم صغرت إلى أن صارت كالبندقة ثم كالحمصة ثم صارت على القدر الذي هي عليه اليوم فنسأل الله أن لا تنقص عنه. قوله (وشعير) بفتح الشين وحكي كسرها وقوله: وعدس بفتح الدال وما اشتهر من أنه أكل على سماط سيدنا إبراهيم لم يصح وكل ما روي فيه فهو باطل، وكذلك ما روي في الأرز والباذنجان والهريسة كما قال الأجهوري:
أخبار أرز ثم باذنجان * عدس هريسة ذوو بطلان
كحديث: لو كان الأرز رجلا لكان حليما. وكحديث: عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا. ويحكى أن شخصا ذكر ذلك عند الإمام الليث وهو يصلي فلما سلم قال: والله ما قدس ولا على لسان نبي إنه لبارد إنه لمؤذ إنه لكذا إنه لكذا. قوله (وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهو أشهر لغاته والشائع على الألسنة رز بلا همزة. وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند أكله لأنه خلق من نوره فإن قيل: إن الأشياء كلها خلقت من نوره أجيب بأنه خلق من نوره بلا واسطة وكل الاشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء إلا الرز فإن فيه دواء لا داء فيه. قوله (وكذا ما يقتات اختيارا) كان الأولى حذفه لأنه يوهم أن قيد الاختيار ليس معتبرا فيما قبله وليس كذلك لكن اتكل على شهرة ذلك، وإنما قصد الشارح إفادة التعميم لئلا يتوهم التخصيص فيما قبله ولو قال أولا وأراد المصنف بها المقتات اختيارا كحنطة وشعير الخ لكان أحسن. قوله (كذرة) بضم الذال المعجمة بخلاف ما اشتهر على الألسنة من جعله بالدال المهملة وفتح الراء المخففة @