فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1489

(ويلزم) على طريق فرض الكفاية (في الميت) المسلم غير المُحرِم والشهيد

هو معلوم. قوله: (من غسله وتكفينه الخ) بيان لما يتعلق بالميت كما تقدمت الإشارة إليه. قوله: (ويلزم على طريق فرض الكفاية) أي على طريق هو فرض الكفاية، وهو الذي يخاطب به المكلفون، فإن فعله البعض سقط الطلب عن الباقين. والمخاطب بهذه الأمور كل من علم بموته أو ظنه أو قصر لكونه بقربه ولم يبحث عنه، وكان بحيث ينسب في عدم البحث عنه إلى تقصير. واللازم لهؤلاء إنما هو الأفعال كما يقتضيه كلام المصنف، وأما مؤن التجهيز كثمن الماء وأجرة الغسل وثمن الكفن وأجرة الحمل والحفر فهي في تركته تخرج منها قبل وفاء الديون وإخراج الوصايا والإرث، لكن بعد الحق المتعلق بعين التركة كالرهن والزكاة المتعلقة بعين النصاب. فإن امتنع الوارث من إخراجها أخذها الحاكم قهرا عليه، فإن فقد الحاكم أخذها الآحاد، وكذا لو خيف انفجار الميت لو رفع إليه. نعم، الزوجة غير الناشزة ولو غنية وخادمها تلزم مؤنهما زوجا موسرا ولو بما يرثه منها، فإن لم يكن وموسرا ففي تركتها كغيرها. فإن لم يكن تركة فعلى من تلزمه نفقته، ثم من موقوف على تجهيز الموتى، ثم من بيت المال، ثم من أغنياء المسلمين ولو كان الميت ذميا وفاء بذمته، ولا يقال فيه: على أغنياء الذميين. قوله: (في الميت) أي بسببه، ففي سببيه، ومحل ذلك إذا تيقن موته بظهور شيء من إماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ فإن شك في موته وجب التأخير إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره. ولو مات موتا حقيقيا ثم جهز ثم أحيي حياة حقيقية ثم مات، فالوجه الذي لا شك فيه أنه يجب تجهيزه ثانيا. ولنحو أهل الميت كأصدقائه تقبيل وجهه، ولا بأس بالإعلام بموته بل يندب للصلاة عليه بخلاف نعي الجاهلية وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره. وأصل ميت ميوت، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء ويستوي فيه المذكر والمؤنث.

قوله (المسلم غير المحرم والشهيد) إنما قيد الشارح بهذه الثلاثة لاجتماع الأربعة كاملة وكان عليه أن يقول: وغير السقط في بعض أحواله كما يعلم مما يأتي. فخرج بالمسلم الكافر فيجوز غسله مطلقا، وتحرم عليه الصلاة مطلقا، ويجب تكفينه ودفنه إن كان ذميا أو مؤمنا أو معاهدا بخلاف الحربي والمرتد. وخرج بغيرالمحرم المحرم فتجب فيه الأربعة لكنها ليست كاملة لأنه لا يستر وجه المحرم ولا وجه المحرمة. وخرج بغير الشهيد الشهيد، فيجب فيه أمران فقط وهما: التكفين والدفن ويحرم فيه الغسل والصلاة. وخرج بغير السقط الذي زدناه السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة وتارة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت