قيامه للركعة الثانية (تتم لنفسها) بقية صلاتها، (وتمضي) بعد فراغ صلاتها (إلى وجه العدو) تحرسه، (وتأتي الطائفة الأخرى) التي كانت حارسة في الركعة الأولى، (فيصلي) الإمام (بها ركعة) ، فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه (وتتم لنفسها) ثم ينتظرها الإمام (ويسلم بها) . وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع. سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم؛ وقيل غير ذلك.
وينتظر مجيء الثانية في قيام الثالثة وهو أفضل من انتظاره في جلوس تشهده أو صلى رباعية فبكل فرقة ركعتين ولو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة جاز ايضا، لكن يسجد للسهو لانتظاره في غير محل الانتظار وسهو كل فرقة محمول على الإمام في أولاهم لاقتدائهم فيها، وكذا ثانية الثالثة لاقتدائهم فيها حكمًا لا ثانية الأولى لانفرادها فيها وسهو الإمام في الأولى يلحق الجميع، وفى الثانية لا يلحق الاولى لمفارقتهم له قبل السهو. قوله (ثم بعد قيامه للركعة الثانية) فتنوى المفارقة بعد القيام ندبا وعند ابتدائه، جوازا وعند ركوعها وجوبا، لكن يترتب على ذلك الوجوب الإثم لو لم تنو المفارقة عند الركوع لا البطلان إذ لا تبطل صلاتها إلا بالهوي للسجود لسبقهم حينئذ للإمام بركنين، نعم إن قصدت السبق بركنين فأكثر بطلت صلاتهم بالهوي للركوع لأنهم قصدوا المبطل وشرعوا فيه. قوله (تتم لنفسها) أي بعد نية المفارقة كما علمت. وقوله: بقية صلاتها أي التي هي الركعة الثانية، ويسن لهم تخفيفها لئلا يطول الانتظار، ويسن للإمام أن يخفف الأولى لاشتغال قلوبهم بما هم فيه، ويسن له تطويل قيامه للركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة في زمن انتظاره للفرقة الثانية، ويتشهد في جلوسه لانتظارها في التشهد الأخير، ويسن لهم التخفيف في ثانيتهم والإمام منتظر لهم فيه. قوله (وتأتي الطائفة الأخرى) أي والإمام منتظر لها في قيام الثانية فيطول القراءة فيه حتى تدرك الفاتحة، وتسلم معه فتحوز فضيلة التحلل مع الإمام كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه. قوله (تفارقه) أي تقوم للإتيان بتمام صلاتها من غير نية مفارقة وليس المراد أنها تفارقه بالنية كما فهمه بعضهم لمنافاته لقوله: ثم ينتظرها الإمام ويسلم بها. قوله (وهذه) أي هذه الكيفية المتقدمة. وقوله: بذات الرقاع: هو اسم موضع من نجد بأرض غطفان وكذا بطن نخل فهو اسم موضع من نجد بأرض غطفان، وصلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل، وكل منهما أفضل من صلات عسفان، وهكذا اعتمده الرملي وأتباعه، وفضل ابن عبد الحق والعلقمي صلاة عسفان على صلاة بطن نخل واعتمده البشبيشي لكن قد عرفت أن الذي اعتمده الرملي ومن تبعه الأول. قوله (وقيل غير ذلك) فقيل سميت بذلك لأن الصحابة @