الحاجة من انقطاع غيث أو عين ماء ونحو ذلك. وتُعاد صلاة الاستسقاء ثانيا وأكثر من ذلك إن لم يُسقَوا حتى يسقيهم الله؛ (فيأمرهم) ندبًا (الإمامُ) ونحوه بالتوبة (ويلزمهم) امتثال أمره
وإنما لم يقل الشارح: مؤكدة لعلم ذلك من طلب الجماعة فيها, وفي بعض النسخ سنة مؤكدة, ومحل كونها سنة مؤكدة مالم يأمر بها الإمام وإلا وجبت فيحرم بها بنية صلاة الاستسقاء ويدخل وقتها للمنفرد بإرادة فعلها وللجماعة باجتماع غالبهم كما مر. قوله: (لمقيم ومسافر) أي حر ورقيق وبالغ وغيره وذكر وأنثى وجماعة وفرادى. قوله: (من انقطاع) أي من أجل انقطاع, فمن تعليلية للحاجة وليست بيانية لأن الحاجة ليست هي الانقطاع. وقوله: (غيث) أي مطر. وقوله: (أو عين ماء) عطف على غيث فالانقطاع مسلط عليه. وقوله: (ونحو ذلك) أي كملوحة ماء بعد عذوبته وقلته بعد كثرته، وتوقف النيل في أيام زيادته.
فائدة: أول ما خلق الله المياه كانت كلها حلوة, وكان الشجر لا شوك فيه, وكانت الوحوش تجتمع بالإنسان وتأنس به. فلما قتل قابيل هابيل ملحت المياه إلا ما قل, ونبت الشوك, وهربت الوحوش من الإنسان وقالت: الذي يقتل أخاه لا يؤمن. قوله: (وتعاد) أي تكرر أي بالكيفية الآتية من الصوم وغيره إن لم تشتد الحاجة إليها, وألا أعيدت الصلاة وحدها, فإن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر ودعاء وصلوا. وخطب لهم الإمام شكرًا لله تعالى وطلبًا للمزيد, قال تعالى:"لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" (إبراهيم:7) وإن سقوا فيها أتموها. قوله: (فيأمرهم الخ) أي إذا أردت بيان كيفية ذلك فأقول لك: يأمرهم الخ. قوله: (ونحوه) أي كالقاضي العام الولاية وذي الشوكة المطاع في البلاد التي لا إمام فيها، فلذلك قال: ونحوه, ولم يقل: نائبه. وبهذا يجاب عن قول بعضهم: لو قال نائبه لكان أولى وأظهر. قوله: (بالتوبة) هي لغة الرجوع من تاب إذا رجع وشرعًا الاقلاع من الذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه فأركانها ثلاثة فإن كان الذنب متعلقا بحق آدمي فلا بد من البراءة منه بأداء أو إبراء. ويشترط أن لا يغرغر وأن لا تطلع الشمس من مغربها. قوله: (ويلزمهم امتثال أمره) فيجب عليهم طاعته فيما ليس بحرام ولا مكروه من مسنون وكذا مباح إن كان فيه مصلحة عامة، والواجب يتأكد وجوبه بأمره به ومن هنا يعلم أنه إذا نادى بعدم شرب الدخان المعروف الآن وجب عليهم طاعته وقد وقع سابقًا من نائب السلطان أنه نادى في مصر على عدم شربه في الطرق والقهاوي، فخالف الناس أمره فهم عصاة الى الآن إلا من شربه في البيت فليس بعاصٍ لأنه لم يناد على عدم شربه في البيت @