بعضُ الأصدقاء)، جمع صديق. وقوله: (حفظهم الله تعالى) جملة دعائية،
(أن أعملَ مختصرا) ،
قوله (ثمّ ذكر إلخ) أي قال ما تقدّم ثمّ ذكر إلخ فهو عطف على مقدّر ويحتمل أنّ ثمّ للاستئناف، لأنّها قد ترد للاستئناف. وفائدة هذا الدخول؛ كثرة الاعتناء ببيان أحوال السؤال الآتي. قوله (إنّه مسؤول في تصنيف هذا المختصر) أي لا أنّه صنّفه من تلقاء نفسه من غير أن يسأله فيه أحد. والتصنيف؛ ضمّ صنف من الكلام إلى صنف آخر، وإن لم يكن على وجه الألفة، بخلاف التأليف، فإنّه يشترط فيه أن يكون على وجه الألفة. فالتأليف أخصّ من التصنيف. قوله (بقوله) متعلّق بذكر. قوله (سألني) أي طلب منّي، والطلب يصدق بأن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوي. والأوّل يسمّى أمرًا، والثاني دعاءً، والثالث التماسًا على الطريق الّتي جرى عليها صاحب السلم حيث قال:
و لذا لم يقل أمرني و لا التمس مني ولا دعاني، و إن كان الصحيح أن طلب الفعل يسمى أمرًا. و طلب الترك يسمى نهيًا، و كل منهما يسمى دعاءً و التماسًا، لا فرق بين أن يكون من الأعلى أو الأدنى أو المساوي، لكن الأدب أن يقال في نحو: اغفر لنا ولا تؤاخدنا أمر أو نهي بل ينبغي أن يقال دعاء تأدّبًا. قوله (بعض الأصدقاء) يصدق هذا البعض بالواحد و المتعدّد. قوله (جمع صديق) وهي من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك سمي بذلك لصدقه في محبتك و ضدّه العدو، وقال صلى الله عليه و سلم: (( قلما يوجد في أمتي في آخر الزمان درهم جلال وأخ يوثق به ) ). وقال الإمام الشافعى رضي الله عنه: من طلب صديقًا من غير عيب فقد أتعب نفسه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب فقد أكثر أعداءه. وقال بعضهم:
صاد الصديق وكاف الكمياء معا ... لا يوجدان فدع نفسك الطعما
وأما الخليل فهو من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك وتخللت محبته في أعضائك. والحبيب من يفرح لفرحك ويحزن لحزنك وتخللت محبته في أعضائك ويفديك بماله، وعلى هذا فالمحبة أفضل من الخلة وهو التحقيق ولهذا كان صلى الله عليه وسلم حبيبًا و كان سيدنا إبراهيم خليلًا. قوله (وقوله) مبتدأ خبره قوله جملة إلخ. قوله (حفظهم الله تعالى) أي حرسهم من الشدائد وكل مكروه، ولا يقال مثل ذلك عرفًا إلا للأحياء فيستفاد من ذلك أن السائل حي وقت الدعاء لأنه يقال بحسب العادة إلا في الأموات رحمهم الله تعالى. وإن كان الحفظ من الشدائد يصلح للأموات أيضًا. والرحمة تصلح للأحياء كذلك. والضمير في حفظهم يصح عوده على الأصدقاء وهو أفيد وإن كان فيه عود الضمير على المضاف إليه أو على البعض، وهو أقعد لأن فيه عود الضمير على المضاف، وعلى هذا فإنما جمع الضمير نظر المعنى لأنه وإن كان مفردًا لفظًا لكنه يصدق بالمتعدد معنى. قوله (جملة دعائية) فهي خبرية لفظًا إنشائية معنى فكأنه قال اللهم احفظهم. قوله (أن أعمل) أي أؤلف وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ثان لسأل و الياء هي المفعول الأول. قوله (مختصرًا) اسم مفعول من الاختصار و هو الإيجاز، وقد اختلفت عبارتهم فيه مع تقارب المعنى فقيل: هو رد الكلام إلى قليله مع استيفاء المعنى و تحصيله. وقيل: الإقلال بلا @