في السفر على الراحلة). فللمسافر سفرًا مباحا ولو قصيرا التنفلُ صوب مقصده. وراكب الدابة
مؤقتة لكن على التفصيل الآي في الراكب و الماشي لا مطلقا , وخرج بها الفريضة ولو منذورة وصلاة جنازة فلا يجوز ترك الاستقبال فبها , فلو صلاها على دابة واقفة و توجه للقبلة و أتم الفرض جاز , و إن لم تكن معقولة وإلا فلا يجوز. قوله (في السفر) خرج به النفل في الحضر , فلا يجوز ترك الاستقبال وإن احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده. و الحكمة في التخفيف على المسافر أن الناس يحتاجون إلى الأسفار , فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم. قوله (على الراحلة) إنما ذكرها مع أنها ليست بقيد تبركا بالحديث وهو: (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي على راحلته حيثما توجهت به ) ), أي في جهة مقصده فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة وهي في أصل الناقة التي تصلح للرحل , وقيل: كل ما يركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى حكاهما الجوهري , و المراد بها كل حيوان و إن لم يكن من الإبل. قوله (فللمسافر الخ) تفريع على كلام المصنف. قوله (سفرا مباحا) أي لقاصد محل معين فخرج العاصي بسفره و الهائم فليس لكل منهما فعل ذلك. قوله (ولو قصيرا) فلا يشترط طوله قياسا على ترك الجمعة , وأقله أن يسافر إلى محل لا يسمع فيه نداء الجمعة , وقيل: أن يسافر إلى قرية مسيرتها ميل أو نحوه وهما متقاربان.
قوله (صوب مقصده) أي جهته و لا ينحرف عنه إلا إلى القبلة لأنها الأصل , فإن انحرف إلى غيرها عامدا عالما بطلت صلاته مختارا كان أو مكرها , وإن وقع التقييد في المختار في عبارة المحشي تبعا للخطيب , بدليل ما قالوه من أنه لو حرفه غيره قهرا عنه بطلت صلاته , فإن انحرف إلى غيرها لنسيان أو خطأ أو لجماح دابة , فإن طال الزمن بطلت وإلا فلا ولكن يسن أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل. قوله (وراكب دابة الخ) أي ولو راكبا في نحو هودج خلافا لما وقع في المحشي كما يعلم من شرح الرملي و غيره بخلاف راكب السفينة غير الملاح , فإنه إن أتم جميع الأركان واستقبل القبلة في جميع الصلاة جاز له النفل وإلا فلا على المعتمد لأنه كالجالس في بيته , فيقول الخاطب كهودج و سفينة ضعيف بالنسبة للسفينة معتمد بالنسبة للهودج. و أما الملاح وهو من له دخل في تيسير السفينة فلا يلزمه التوجه. وظاهر كلامهم ولو في التحرم لأن تكليفه ذلك يعطله عن العمل أو عن النفل. والحاصل أنه إن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد في جميع صلاته و إتمام الأركان كلها أو بعضها الذي هو الركوع و السجود لزمه لتيسره عليه و إن سهل عليه ذلك فلا يلزمه إلا توجه في تحرمه إن سهل بأن
__ص 277 @