فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1489

أحدها (صلاة الليل) . والنفل المطلق في الليل أفضل من النفل

قوله (أحدها) أي احد الثلاث نوافل المؤكدات. قوله (صلاة الليل) أي صلاة في الليل، فالإضافة على معنى في، ولو عبر بالتهجد لكان أولى، وهو لغة رفع النوم بالتكلف واصطلاحًا صلاة بعد فعل العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم وبعد نوم ولو كان النوم قبل وقت العشاء سواء كانت تلك الصلاة نفلا راتبا او غيره. ومنه سنة العشاء والنفل المطلق والوتر او فرضا قضاء او نذرا، فتقييده بالنفل جرى على الغالب، وكذلك قول الخطيب. واصطلاحًا صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما قاله القاضي حسين، ويكره ترك التهجد لمن اعتاده بلا عذر. ويسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال، وعند المحدثين انها الراحة قبل الزوال ولو بلا نوم وهي بمنزلة السحور للصائم لقوله صلى الله عليه وسلم: (استعينوا بالقيلولة على قيام الليل، وبالسحور على صيام النهار) ويكره قيام ليل يضر أما قيام ليل لا يضر فلا يكره، ولو في ليال كاملة فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله. ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره خصوصا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

فائدة: ذكر بعضهم أن المتهجد يشفع في أهل بيته. وحكي أن الجنيد رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك يا جنيد؟.

فقال: طاحت تلك الإشارات - هلكت- ولم تنفع تلك الإشارات التي كنا نشير بها للناس فلم نجد ثوابها وغابت تلك العبارات - أ ي ذهبت - ولم تنفع تلك العبارات التي كنا نعير بها للمريدين فلم نجد ثوابها وفنيت تلك العلوم- أي انعدمت - ولم تنفع تلك العلوم التي كنا نعلمها للتلامذة فلم نجد ثوابها ونفذت تلك الرسوم - أي فرغت - ولم تنفع تلك الرسوم التي كنا نرسم بها للمرتددين إلينا فلم نجد لها ثوابا وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر والناس نيام فوجدنا ثواب تلك الركيعات، فالمقصود من ذلك أن هذه الأمور لم نجد لها ثوابا لاقترانها برياء او نحوه إلا الركيعات المذكورة للإخلاص فيها، وانما قال ذلك حثا على التهجد وبيانا لشرفه والا فيبعد عن مثله اقتران عمله برياء او نحوه مع كونه سيد الصوفية. قوله (والنفل) هو لغة: الزيادة، وشرعا: ما رجح الشرع فعله وجوز تركه، وقوله: المطلق اي الذي لم يقيد بوقت ولا سبب. وقوله: في الليل اي حال كونه بين الليل وان لم يكن تهجدا كأن لم يكن بعد نوم. وقوله: أفضل من النفل المطلق في النهار أي اكثر ثوابا من النفل المطلق حال كونه في النهار لكونه في الليل أبعد عن الرياء، والأفضل ان يسلم فيه من كل ركعتين. وإذا نوى عددا فله تشهد في كل ركعتين أو أكثر. ولا يجوز أن يوقع ركعة منه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت