يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا
الرافعي واسمه عبد الكريم في شرح مسند الشافعي وهو مجلدان ضخمان وقد نظم ذلك بعضهم في قوله:
لآدم صبح والعشاء ليونس - وظهر لداود وعصر لنجله
ومغرب يعقوب كذا شرح مسند - لعبد الكريم فاشكرن لفضله
وتخصيص كل بالصلاة في هذا الوقت لعله لكونه قبلت فيه توبته أو حصلت له نعمة و ظاهر هذا أنها كانت على الكيفية المعروفة في هذه الأوقات، مع أنهم ذكروا أن الكيفية المخصوصة من خصوصية هذه الأمة فلعلها لم تكن على هذه الكيفية. وعن بعضهم ما فيه مخالفة لذلك فقيل: كانت الظهر لإبراهيم وكانت العصر ليونس وقيل للعزير وكانت المغرب لداود وقيل لعيسى فصلى ركعتين كفارة لما نسب إليه وركعة لما نسب لأمه وكانت العشاء لموسى وقيل من خصوصيات نبينا عليه الصلاة والسلام وهو الأصح، ويجاب عما ورد من أنها كانت ليونس أو لموسى بأن المراد بالصلاة الواقعة منه حينئذ الدعاء، وعلى هذا فيكون الله جمع لنبينا صلى الله عليه وسلم ولأمته ما تفرق للأنبياء وأممهم وميز نبينا صلى الله عليه وسلم بزيادة عليهم تشريفا له وتعظيما لأجره زاده الله تشريفا وتعظيما وتكريما. قوله: (يجب بكل منها بأول الوقت) أي بأول الوقت المحدود شرعا. وقوله: (وجوبا موسعا) أي موسعا فيه؛ لأنه لا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور بل يجوز تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها لكن إن لم يفعلها في أول وقتها يجب عليه العزم على فعلها قبل خروج الوقت، فيجب عليه بدخول الوقت أحد أمرين: إما الفعل وإما العزم عليه في الوقت، وإن لم يفعل ولم يعزم أثم وإذا عزم على الفعل فيه ولم يفعل ومات مع اتساع الوقت لا يموت عاصيا لأن لها وقتا محدودا بحيث لو أخرجها عنه لأثم، وبهذا فارقت الحج فإنه لو أخره شخص مع الاستطاعة ثم مات يموت عاصيا لأن وقته العمر وقد أخرجه عنه، والعزم المذكور خاص، وأما العزم العام هو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات فإن لم يعزم على ذلك عصى، ويصح تدار كه لمن فاته ذلك ككثير من الناس ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم:
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير فيه الأخذ قد وقعا @