(و أقل النفاس لحظة) و أريد بها زمن يسير. و ابتداء النفاس من انفصال الولد (و أكثره ستون يومًا، وغالبه أربعون يومًا) . والمعتمد في ذلك الاستقراء أيضًا. (و أقل الطهر)
لو تتبعنا أفراد الحيوان كلها فوجدناه يموت فإنه يفيد القطع فهو دليل قطعي، وبهذا ظهر لك ما في كلام المحشي تبعًا للقليوبي من كون ما هنا استقراء تامًا فهو سبق قلم كما هو ظاهر لمن له إلمام بفن المنطق. قوله (و أقل النفاس) أي زمنًا بدليل قوله لحظة لأنها اسم للزمن اليسير و في عبارة مجة أي دفعة من الدم و هي لا تكون إلا في اللحظة و في عبارة لا حدَّ لأقله أي لا يتقدّر بقدر، بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسًا و لو قلبًا و لا يوجد أقل من مجة، فيؤدي العبارات الثلاث واحد و اختار المصنف الأول لمناسبته لقوله: و أكثره ستون يومًا و غالبه: أربعون يومًا باعتبار الزمن في الجميع. قوله (و ابتداء النفاس من انفصال الولد) أي من انفصاله لا من زمن خروج الدم إذا تأخر خروجه عن انفصال الولد لكن بشرط أن يكون خروج الدم قبل مضي خمسة عشر يومًا منها فزمن النقاء حينئذ من النفاس عددًا لا حكمًا على المعتمد فإن كان بعد مضي خمسة عشر يومًا فأكثر فهو حيض و لا نفاس لها أصلًا على الأصح في المجموع كما مر. قوله (و أكثره ستون يومًا) أي بلياليها سواء تقدمت أو تأخرت أو تلفقت و قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفًا في كون أكثر النفاس ستين يومًا و هو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل و قبل نفخ الروح فيه أربعين يومًا نطفة ثم مثلها علقة ثم مثلها مضغة فتلك أربعة أشهر، و أكثر الحيض خمسة عشر يومًا في كل شهر فالجملة ستون يومًا و لا يخرج ذلك الدم إلا بعد فراغ الرحم من الحمل، فذلك كان أكثر النفاس ستين يومًا، و أما بعد نفخ الروح فيه فيتغدى بالدم من سرته لأن فمه لا ينفتح ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه و أنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يومًا إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها. قوله (و غالبه أربعون يومًا) أي بلياليها كما مر في نظيره. قوله (و المعتمد في ذلك الاستقراء) أي المعوّل عليه في الأقل و الأكثر و الغالب والتتبع لنساء العرب من الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه كما مر. قوله (أيضًا) أي كما أنه المعتمد فيما مر.
قوله (و أقل الطهر الخ) لما ذكر أقل الحيض و النفاس و أكثرهما و غالبهما استطرد