فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1489

بالحُكمية فيكفي جَرْي الماء على المتنجس بها ولو مرة واحدة.

ثم استثنى المصنف من الأبوال قوله: (إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام) ،

أي غير محسوسة على ما مر. وقوله: وهي المسماة بالحكمية وضابطها أن لا يكون لها جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كبول جفّ ولم تدرك له صفة. قوله: (فيكفي جري الماء على المتنجس بها) أي سيلانه عليه، ولو من غير فعل فاعل كالمطر. وقوله: ولو مرة واحدة أي لحديث: (( كانت الصلاة خمسين صلاة، والغسل من الجنابة والبول سبع مرات فلم يزل رسول االله صلى الله عليه وسلم يسأل الله حتى جعلت الصلاة خمسا. والغسل من الجنابة مرة وغسل البول مرة ) )رواه أبو داود ولم يضعفه. والثلاثة أفضل كما سيأتي ولو أحميت السكين في النار ثم سقيت بماء نجس كفى جري الماء على ظاهرها، ويعفى عن باطنها. وكذلك لو نقع الحب في البول حتى انتفخ أو طبخ اللحم في بول فيكفي جري الماء على ظاهرهما ويعفى عن باطنهما.

قوله: (ثم استثنى المصنف من الأبوال) أي دون الأرواث فلم يستثن منها شيئا. وقول المحشي: لو قال من غسل الأبوال لكان أولى وأحسن غير طاهر لأن المستثنى بول الصبي فليكن المستثنى منه الأبوال لا غسلها إذ المستثنى يكون من جنس المستثنى منه كما هو ظاهر. قوله: (إلا بول الصبي إلخ) البول قيد أول، والصبي قيد ثان، والذي لم يأكل الطعام قيد ثالث. وقوله: على جهة التغذي قيد في القيد، فيصدق حينئذ بالذي لم يأكل الطعام أصلا وبالذي تناوله لا على جهة التغذي كتحنيكه بتمر ونحوه، وتناول السفوف ونحوه للإصلاح. وبقي قيد آخر وهو أن يكون دون الحولين فخرج بالبول غيره كالغائط والدم والقيح وبالصبي غيره من الصبية والخنثى وبالذي لم يأكل الطعام على جهة التغذي من أكله للتغذي ولو مرة وإن عاد إلى اللبن وبقبل الحولين ما بعدهما. والأصل في ذلك حديث الشيخين عن أم قيس (( أنها جاءت بابن صغير لها لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه فدعا صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه ولم يغسله ) )وخبر الترمذي: (( يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ) )وقد بال في حجره صلى الله عليه وسلم ستة أطفال نظمها بعضهم في قوله:

قد بال في حجر النبي أطفال * حسن حسين ابن الزبير بالوا

كذا سليمان بني هاشم * وابن أم قيس جاء في الختام

ويؤخذ من الحديث السابق ندب حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالأطفال @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت