(ومسح جميع الرأس) وفي
الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الثانية ثلاثا. الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى وهكذا الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها وأنظفها.
واعلم أن كيفيات الجمع ويسمى الوصل أفضل من كيفيات الفصل، وأفضل كيفيات الجمع جمعها بثلاث غرف يتمضمض ثم يستنشق من كل منها، وهي التي ذكرها الشارح. وأفضل كيفيات الفصل فصلها بغرفتين يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا.
{فائدة} : الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة ويستنشق معرفة أوصاف الماء من لون وطعم وريح. هل تغيرت أو لا وقال بعصهم: شرع غسل الكفين للأكل من موائد الجنة. والمضمضة لكلام رب العالمين. ويستنشق لشم رائحة الجنة، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ومسح الرأس للبس التاج والإكليل فيها، ومسح الأذنين لسماع كلام الله تعالى، ومسح الرجلين للمشي في الجنة. انتهى.
قوله: (ومسح جميع الرأس) أي للإتباع وخروجا من خلاف من أوجبه. والأفضل في مسحه أن يضع يديه على مقدم راسه ويلصق في إحدى سبابتيه بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب يهما إلى فقاه ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب فيكون الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب، وإن لم يكن له شعر ينقلب فلا حاجة إلى الرد، فلو رد لم يحسب ثانيةً لاشتمال ماء المسحة الأولى على الماء الذي مسح به بعض الواجب. ويؤخذ من ذلك أنه لو رد في المسحة الثانية يحسب ثالثة، وهو كذلك. لكن الأكمل أن يأتي بماء جديد. ويسن مسح الذوائب المسترسلة إن جاوزت حد الرأس وعد مسح جميع الرأس من السنن بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا. والباقي سنة؛ لأن القاعدة: أن ما تمكن تجزئته كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود يقع بعضه واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمس والعشرين يقع كله واجبا. قوله: (وفي ص 105 @