فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 311

الرابع: دعم الخلفاء ورجال الدولة للعلماء وتشجيعهم على البحث والترجمة في كافة أنواع العلوم وبناء المدارس والمكتبات وإطلاقهم لحرية الفكر.

وفي هذا المناخ العلمي والاستقرار السياسي برز الإمام الجوزجاني رحمه الله فجمع بين أكثر من علم ويظهر ذلك جليًا في تنوع العلوم التي برع فيها من فقه وأصول وحديث وأخذ العلماء منه واعتمادهم على أقواله الفقهية ورواياته في الحديث وجرحه وتعديله في علم الرجال ونقلها والاستدلال بها في أشهر الكتب التي خلفوها لنا في الفقه والحديث وعلومهما، وقد بينتُ ذلك في فصل حياته العلمية من طلبه للعلم ورحلاته في طلبه وموسوعيته العلمية وتنوع العلوم التي برع فيها، وكان هذا الفصل من أهم نتائج هذا البحث وهذا التنوع في العلوم كان نتاج تنوع شيوخه الإجلاء وكثرتهم رحمهم الله تعالى، مما جعله مقصدا لطلاب العلم واجتماعهم عليه والأخذ عنه، إلا إن ما نقل عنه في الفقه يعد قليلًا إذا ما قورن بغيره من العلوم فقد وجدتُ له ثمانية وثلاثون قولًا، وهذا قليل إذا ما قارناه بغيره ممن عاصره من العلماء وسبب ذلك يرجع لثلاثة أمور.

الأول: أن الإمام الجوزجاني لم يتفرد بمذهب خاص به إنما انضوى تحت لواء شيخه أحمد بن حنبل رحمه الله حتى صار واحد من رواة المذهب المشهورين.

الثاني: لم يكن من تلاميذه رحمهم الله تعالى وعلى كثرتهم من جمع وأهتم بآرائه الفقهية كاهتمامهم بغيرها، مما أخذوا عنه وقد كانوا فيهم غيرا واحد ممن اشتهر بالفقه كالطبري والنسائي.

الثالث: إن ما ألفه من كتب الفقه لم يصل إلينا فقد اندثر وما وصل إلينا من أقواله الفقهية ذكرها من نقل عن تلك الكتب واستشهد بها، وقد ذكر العلماء إن له ثلاث كتب مفقودة.

وعليه فكانت آراؤه التي جمعتها قد وافق الإمام أحمد في أثنتين وعشرين قولا وخالفه في خمسة عشرة قولا، فأما ما وافقه بها في على الترتيب التالي:

1.جواز مسح العمامة

2.طهارة طين المطر في الشوارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت