وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ:
أَحَدُهَا: أنه خلق كل شيء مِنَ الْمَاءِ، قَالَهُ قَتَادَةُ.
الثَّانِي - حِفْظُ حَيَاةِ كل شيء بِالْمَاءِ.
الثَّالِثُ - وَجَعَلْنَا مِنْ مَاءِ الصُّلْبِ كُلَّ شيء حَيٍّ، قَالَهُ قُطْرُبٌ. (وَجَعَلْنا) بِمَعْنَى خَلَقْنَا.
وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، أَنْبِئْنِي عن كل شيء، قال: (كل شيء خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ) الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنْبِئْنِي عن كل شيء) أراد به عن كل شيء خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا جواب المصطفى إياه حيث قال: (كل شيء خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخْلُوقًا.
وَهَذَا احْتِجَاجٌ آخَرُ سِوَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ كون السماوات وَالْأَرْضِ رَتْقًا.
وَقِيلَ: الْكُلُّ قَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى البعض كقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 23]
وقوله: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) [الأحقاف: 25] والصحيح العموم، لقوله عليه السلام: (كل شيء خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَفَلا يُؤْمِنُونَ)
أَيْ أَفَلَا يُصَدِّقُونَ بِمَا يُشَاهِدُونَ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ، بَلْ لِمُكَوِّنٍ كَوَّنَهُ، وَمُدَبِّرٍ أَوْجَدَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُكَوِّنُ مُحْدَثًا.