قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ)
أَوْقَعَهُمَا فِي الْهَلَاكِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَرَّهُمَا بِالْيَمِينِ.
وَكَانَ يَظُنُّ آدَمُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ بِاللَّهِ كَاذِبًا، فغررهما بِوَسْوَسَتِهِ وَقَسَمِهِ لَهُمَا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: حَلَفَ بِاللَّهِ لَهُمَا حَتَّى خَدَعَهُمَا.
وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: مَنْ خَادَعَنَا بِاللَّهِ خدعنا.
وفي الحديث عنه صلى: (الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ) .
وَأَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ:
إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا تَشَاءُ خَدَعْتَهُ ... وَتَرَى اللَّئِيمَ مُجَرِّبًا لَا يُخْدَعُ
(فَدَلَّاهُما) يُقَالُ: أَدْلَى دلوه: أرسلها.
ودلاها: أخرجها.
وقيل: (فَدَلَّاهُما) أَيْ دَلَّلَهُمَا، مِنَ الدَّالَّةِ وَهِيَ الْجُرْأَةُ.
أَيْ جَرَّأَهُمَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَخَرَجَا مِنَ الْجَنَّةِ.