فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ)

شرط وَجَوَابُهُ.

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَكُونُ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ، لِأَنَّهُمُ اسْتَفْتَحُوا فَقَالُوا: اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ وَأَظْلَمُنَا لِصَاحِبِهِ فَانْصُرْهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا.

وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَقْتَ خُرُوجِهِمْ لِنُصْرَةِ الْعِيرِ.

وَقِيلَ: قَالَهُ أَبُو جَهْلٍ وَقْتَ الْقِتَالِ.

وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.

وَهُوَ مِمَّنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ.

وَالِاسْتِفْتَاحُ: طَلَبُ النَّصْرِ، أَيْ قَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ.

أَيْ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا بَانَ بِهِ الْأَمْرُ، وَانْكَشَفَ لَكُمُ الْحَقُّ. (وَإِنْ تَنْتَهُوا) أَيْ عَنِ الْكُفْرِ (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) .

(وَإِنْ تَعُودُوا) أَيْ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقِتَالِ مُحَمَّدٍ.

(نَعُدْ) إِلَى نَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ.

(وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ) أي (عن) جَمَاعَتُكُمْ (شَيْئًا) .

(وَلَوْ كَثُرَتْ) أَيْ فِي الْعَدَدِ.

الثَّانِي - يَكُونُ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ.

وَإِنْ (تَنْتَهُوا) أَيْ عَنْ مِثْلِ مَا فَعَلْتُمُوهُ مِنْ أَخْذِ الْغَنَائِمِ وَالْأَسْرَى قبل الإذن، (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) .

و (وَإِنْ تَعُودُوا) أَيْ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ نَعُدْ إلى توبيخكم.

كما قال: (لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) الآية.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَا بَعْدَهُ لِلْكُفَّارِ.

أَيْ وَإِنْ تَعُودُوا إِلَى الْقِتَالِ نَعُدْ إِلَى مِثْلِ وَقْعَةِ بَدْرٍ.

الْقُشَيْرِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ خِطَابٌ للكفار، فإنهم لما نفروا إلى نصر الْعِيرِ تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَأَفْضَلَ الدِّينَيْنِ.

الْمَهْدَوِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ خَرَجُوا مَعَهُمْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهَا، أَيْ يَسْتَنْصِرُونَ.

قُلْتُ: وَلَا تَعَارُضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا الْحَالَتَيْنِ.

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَبِفَتْحِهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) .

أَوْ عَلَى قَوْلِهِ: (أَنِّي مَعَكُمْ) .

وَالْمَعْنَى: وَلِأَنَّ اللَّهَ، وَالتَّقْدِيرُ لِكَثْرَتِهَا وَأَنَّ اللَّهَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت