قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)
بِالْخَفْضِ عَلَى الْبَدَلِ أَوِ الصِّفَةِ.
وَيَجُوزُ نَصْبُ الْحَقِّ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ، يَكُونُ التقدير: وردوا حقا، ثم جيء بالألف واللام.
ويجوز أن يكون التقدير: مولاهم حَقًّا لَا مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَدْحًا، أَيْ أَعْنِي الْحَقَّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ (الْحَقُّ) ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى مَوْلَاهُمُ الْحَقُّ - عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَالْقَطْعِ مِمَّا قَبْلُ - لَا مَا يُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ.
وَوَصَفَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَقِّ لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعَدْلِ لِأَنَّ الْعَدْلَ مِنْهُ، أَيْ كُلُّ عَدْلٍ وَحَقٍّ فَمِنْ قِبَلِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (مولاهم بالحق) أي الذي يجازيهم بالحق.
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَالَ (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ.
قِيلَ: لَيْسَ بِمَوْلَاهُمْ فِي النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ فِي الرِّزْقِ وَإِدْرَارِ النعم.