فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1768

قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: وَهَذَا الْوَعِيدُ لِمَنِ اسْتَحَلَّ الرِّبَا، وَمَنِ اسْتَحَلَّ الرِّبَا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيُكَفَّرُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اتَّقُوا الْعَمَلَ الَّذِي يَنْزِعُ مِنْكُمُ الْإِيمَانَ فَتَسْتَوْجِبُونَ النَّارَ، لِأَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ صَاحِبُهُ نَزْعَ الْإِيمَانِ وَيُخَافُ عَلَيْهِ، مِنْ ذَلِكَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ يُقَالُ لَهُ عَلْقَمَةُ، فَقِيلَ لَهُ عَنْدَ الْمَوْتِ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَرَضِيَتْ عَنْهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَأَكْلُ الرِّبَا والخيانة فِي الْأَمَانَةِ.

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يُنْزَعُ الْإِيمَانُ مِنَ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَوْتِ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَنَظَرْنَا فِي الذُّنُوبِ الَّتِي تَنْزِعُ الْإِيمَانَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَسْرَعَ نَزْعًا لِلْإِيمَانِ مِنْ ظُلْمِ الْعِبَادِ.

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّارَ مَخْلُوقَةٌ رَدًّا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يَكُونُ مُعَدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت