قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ) (كُلًّا) نُصِبَ بِ (نَقُصُّ) مَعْنَاهُ وَكُلُّ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلُ نَقُصُّ عَلَيْكَ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: (كُلًّا) حَالٌ مُقَدَّمَةٌ، كَقَوْلِكَ: كُلًّا ضَرَبْتُ الْقَوْمَ.
(مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ) أَيْ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ.
(مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) أَيْ عَلَى أَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَنَالُكَ فِيهَا مِنَ الْأَذَى.
وَقِيلَ: نَزِيدُكَ بِهِ تَثْبِيتًا وَيَقِينًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَشُدُّ بِهِ قَلْبَكَ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نُصَبِّرُ بِهِ قَلْبَكَ حَتَّى لَا تَجْزَعُ.
وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: نُطَيِّبُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
وَ (مَا) بَدَلٌ مِنْ (كُلًّا) الْمَعْنَى: نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ.
(وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ)
أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمَا، وَخَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ لِأَنَّ فِيهَا أَخْبَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ.
وَقِيلَ: خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، يُرِيدُ النُّبُوَّةَ.
(وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)
الْمَوْعِظَةُ مَا يُتَّعَظُ بِهِ مِنْ إِهْلَاكِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ، وَهَذَا تَشْرِيفٌ لِهَذِهِ السُّورَةِ، لِأَنَّ غَيْرَهَا مِنَ السُّوَرِ قَدْ جَاءَ فِيهَا الْحَقُّ وَالْمَوْعِظَةُ وَالذِّكْرَى وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّخْصِيصِ. (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) أَيْ يَتَذَكَّرُونَ مَا نَزَلَ بِمَنْ هَلَكَ فَيَتُوبُونَ، وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء.