فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)

قِيلَ: (عَسَى) بِمَعْنَى قَدْ، قَالَهُ الْأَصَمُّ.

وَقِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ.

وَ (عَسَى) مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ) .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (عَسَى) مِنَ اللَّهِ إِيجَابٌ، وَالْمَعْنَى عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا مَا فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي أَنَّكُمْ تَغْلِبُونَ وَتَظْفَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتُؤْجَرُونَ، وَمَنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا الدَّعَةَ وَتَرْكَ الْقِتَالِ وَهُوَ شَرُّ لَكُمْ فِي أَنَّكُمْ تُغْلَبُونَ وَتَذِلُّونَ وَيَذْهَبُ أَمْرُكُمْ.

قُلْتُ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، كَمَا اتَّفَقَ فِي بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ، تَرَكُوا الْجِهَادَ وَجَبُنُوا عَنِ الْقِتَالِ وَأَكْثَرُوا مِنَ الْفِرَارِ، فَاسْتَوْلَى الْعَدُوُّ عَلَى الْبِلَادِ، وَأَيُّ بِلَادٍ؟! وَأَسَرَ وَقَتَلَ وَسَبَى وَاسْتَرَقَّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَنَا وَكَسَبَتْهُ!

وَقَالَ الْحَسَنُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَكْرَهُوا الْمُلِمَّاتِ الْوَاقِعَةَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ تَكْرَهُهُ فِيهِ نَجَاتُكَ، وَلَرُبَّ أَمْرٍ تُحِبُّهُ فِيهِ عَطَبُكَ، وَأَنْشَدَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ:

رُبَّ أَمْرٍ تَتَّقِيهِ ... جَرَّ أَمْرًا تَرْتَضِيهِ

خَفِيَ الْمَحْبُوبُ منه ... وبدا المكروه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت