التَّعْرِيضُ: ضِدُّ التَّصْرِيحِ، وَهُوَ إِفْهَامُ الْمَعْنَى بِالشَّيْءِ الْمُحْتَمَلِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْمُعْتَدَّةِ بِمَا هُوَ نَصٌّ فِي تَزَوُّجِهَا وَتَنْبِيهٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مَعَهَا بِمَا هُوَ رَفَثٌ وَذِكْرُ جِمَاعٍ أَوْ تَحْرِيضٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ ما أشبهه، وجوز ما عدا ذلك.
وما أَعْظَمِهِ قُرْبًا إِلَى التَّصْرِيحِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: (كُونِي عِنْدَ أُمِّ شَرِيكٍ وَلَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ) .
وَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ.
وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الْبَيْنُونَةِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُ التَّعْرِيضِ لِخِطْبَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرُوِيَ فِي تَفْسِيرِ التَّعْرِيضِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ جِمَاعُهَا يَرْجِعُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنْ يَذْكُرَهَا لِوَلِيِّهَا يَقُولُ لَهُ لَا تَسْبِقْنِي بِهَا.
وَالثَّانِي - أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَيْهَا دُونَ وَاسِطَةٍ، فَيَقُولُ لَهَا: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، أَوْ إِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، إِنَّكِ لَصَالِحَةٌ، إِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا، إِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْكِ! إِنَّكِ لَنَافِقَةٌ، وَإِنَّ حَاجَتِي فِي النِّسَاءِ، وَإِنْ يُقَدِّرِ اللَّهُ أَمْرًا يَكُنْ.
هَذَا هُوَ تَمْثِيلُ مَالِكٍ وَابْنُ شِهَابٍ.