قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، لِأَنَّ الْمَلْعُونَ كَالْمَقْتُولِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: (قاتَلَهُمُ اللَّهُ) هُوَ بِمَعْنَى التعجب.
وقال ابن عباس: كل شيء فِي الْقُرْآنِ قَتْلٌ فَهُوَ لَعْنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ أبان ابن تَغْلِبَ:
قَاتَلَهَا اللَّهُ تَلْحَانِي وَقَدْ عَلِمَتْ ... أَنِّي لِنَفْسِي إِفْسَادِي وَإِصْلَاحِي
وَحَكَى النَّقَّاشُ أَنَّ أَصْلَ (قَاتَلَ اللَّهُ) الدُّعَاءُ، ثُمَّ كَثُرَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ حَتَّى قَالُوهُ عَلَى التَّعَجُّبِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ.
وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ:
يَا قَاتَلَ اللَّهُ لَيْلَى كَيْفَ تُعْجِبُنِي ... وَأُخْبِرُ النَّاسَ أني لا أباليها