قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)
أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَإِنَّهُ أَثْبَتَ فِيهِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحَوَادِثِ.
وَقِيلَ: أَيْ فِي الْقُرْآنِ أَيْ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ، إِمَّا دَلَالَةً مُبَيَّنَةً مَشْرُوحَةً، وَإِمَّا مُجْمَلَةً يُتَلَقَّى بَيَانُهَا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ مِنَ الْإِجْمَاعِ، أَوْ مِنَ الْقِيَاسِ الَّذِي ثَبَتَ بِنَصِ الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)
وَقَالَ: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)
وَقَالَ: (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ]
فَأَجْمَلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَآيَةِ (النَّحْلِ) مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ، فَصَدَقَ خَبَرُ اللَّهِ بِأَنَّهُ مَا فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ من شيء إِلَّا ذَكَرَهُ، إِمَّا تَفْصِيلًا وَإِمَّا تَأْصِيلًا، وَقَالَ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .