فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1768

فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، التَّقْدِيرُ: فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ مِصْرَ قَالُوا يَا أَبَانَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَالَ لَهُ: (تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) بَنُو بَنِيهِ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَهْلِهِ لَا وَلَدُهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا غُيَّبًا، وَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْعُقُوقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ الْمَغْفِرَةَ، لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ الْحُزْنِ مَا لَمْ يَسْقُطِ الْمَأْثَمُ عَنْهُ إِلَّا بِإِحْلَالِهِ.

قُلْتُ: وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِيمَنْ آذَى مُسْلِمًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ظَالِمًا لَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ لَهُ وَيُخْبِرَهُ بِالْمَظْلِمَةِ وَقَدْرِهَا، وَهَلْ يَنْفَعُهُ التَّحْلِيلُ الْمُطْلَقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ، فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِمَظْلِمَةٍ لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ رُبَّمَا لَمْ تَطِبْ نَفْسُ الْمَظْلُومِ فِي التَّحَلُّلِ مِنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فَلْيُحْلِلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) قَالَ الْمُهَلَّبُ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ) يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَظْلِمَةُ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ مُشَارًا إِلَيْهَا مُبَيَّنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخَّرَ دُعَاءَهُ إِلَى السَّحَرِ.

وَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَحَرُ لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ، وَوَافَقَ ذَلِكَ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ.

وَفِي دُعَاءِ الْحِفْظِ - مِنْ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نحن عند رسول الله

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ وَيُثَبِّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ) قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلِّمْنِي، قَالَ: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ(سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) يَقُولُ حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الْجُمْعَةِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) فِي اللَّيَالِي الْبِيضِ، فِي الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ، وَالرَّابِعَةَ عَشْرَةَ، وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ.

وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) أَيْ أَسْأَلُ يُوسُفَ إِنْ عَفَا عَنْكُمُ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ رَبِّي، وَذَكَرَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنْتُ آتِي الْمَسْجِدَ فِي السَّحَرِ فَأَمُرُّ بِدَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُ، وَدَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ، وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي، فَلَقِيتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: كَلِمَاتٌ أَسْمَعُكُ تَقُولُهُنَّ فِي السَّحَرِ فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ أَخَّرَ بَنِيهِ إِلَى السَّحَرِ بِقَوْلِهِ: (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت