قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ)
بَيَّنَ شَيْئًا آخَرَ مِنْ جَهْلِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نَكُونَ أَنْبِيَاءَ، فَنُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى من الآيات، ونظيره
(بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) وَالْكِنَايَةُ فِي (جاءَتْهُمْ) تَرْجِعُ إِلَى الْأَكَابِرِ الَّذِينَ جَرَى ذِكْرُهُمْ.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: لَوْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ حَقًّا لَكُنْتُ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ، لِأَنِّي أَكْبَرُ مِنْكَ سِنًّا، وَأَكْثَرُ منك مالا.
وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ لَا نَرْضَى بِهِ وَلَا نَتَّبِعُهُ أَبَدًا، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا وَحْيٌ كَمَا يَأْتِيهِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
وَقِيلَ: لَمْ يَطْلُبُوا النُّبُوَّةَ وَلَكِنْ قَالُوا لَا نُصَدِّقُكَ حَتَّى يَأْتِيَنَا جِبْرِيلُ وَالْمَلَائِكَةُ يُخْبِرُونَنَا بِصِدْقِكَ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) أَيْ بِمَنْ هُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا وَمَوْضِعٌ لَهَا.