فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1768

قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (فَنَادَاهُ) بِالْأَلِفِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَيُمِيلَانِهَا لِأَنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ، وَلِأَنَّهَا رَابِعَةٌ.

وَبِالْأَلِفِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ.

وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ الْمَلَائِكَةَ فِي) كُلِّ الْقُرْآنِ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَرَاهُ اخْتَارَ ذَلِكَ خِلَافًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ.

قَالَ النَّحَّاسُ: هَذَا احْتِجَاجٌ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شيء، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَالَتِ الرِّجَالُ، وَقَالَ الرِّجَالُ، وَكَذَا النِّسَاءُ، وَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ بِهَذَا لَجَازَ أَنْ يَحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ)

أَيْ فَلَمْ يُشَاهِدُوا، فَكَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ إِنَاثٌ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا ظَنٌّ وَهَوًى.

وَأَمَّا (فَنَادَاهُ) فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى تَذْكِيرِ الْجَمْعِ، (وَنَادَتْهُ) عَلَى تَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ.

قَالَ مَكِّيٌّ: وَالْمَلَائِكَةُ مِمَّنْ يُعْقَلُ فِي التَّكْسِيرِ فَجَرَى فِي التَّأْنِيثِ مَجْرَى مَا لَا يَعْقِلُ، تَقُولُ: هِيَ الرِّجَالُ، وَهِيَ الْجُذُوعُ، وَهِيَ الْجِمَالُ، وَقَالَتِ الْأَعْرَابُ.

وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) وَقَدْ ذَكَرَ فِي موضع آخر فقال: (وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ) [الأنعام: 93] وَهَذَا إِجْمَاعٌ.

وَقَالَ تَعَالَى: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) [الرعد: 23] فَتَأْنِيثُ هَذَا الْجَمْعِ وَتَذْكِيرُهُ حَسَنَانِ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَادَاهُ جِبْرِيلُ وَحْدَهُ، وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَفِي التَّنْزِيلِ (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) يَعْنِي جِبْرِيلَ، وَالرُّوحُ الْوَحْيُ.

وَجَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يُخْبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

وَجَاءَ فِي التَّنْزِيلِ (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ) [آل عمران: 173] يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ، عَلَى مَا يَأْتِي.

وَقِيلَ: نَادَاهُ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

أَيْ جاء النداء من قبلهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِيَحْيى) كَانَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ حَيَّا، وَكَانَ اسْمُ سَارَّةَ زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسَارَةَ، وَتَفْسِيرُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَلِدُ، فَلَمَّا بُشِّرَتْ بِإِسْحَاقَ قِيلَ لها: سارة، سماها بِذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ لِمَ نَقَصَ مِنَ اسْمِي حَرْفٌ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الْحَرْفَ زِيدَ فِي اسْمِ ابْنٍ لَهَا مِنْ أفضل الأنبياء اسمه حيي وَسُمِّيَ بِيَحْيَى. ذَكَرَهُ النَّقَّاشُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: سُمِّيَ بِيَحْيَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَا بِهِ النَّاسَ بِالْهُدَى.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اشْتُقَّ اسْمُهُ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى حَيٍّ فَسُمِّيَ يَحْيَى.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَحْيَا بِهِ رَحِمَ أُمِّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت