فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1768

عِبَارَةٌ عَمَّا يُوَسْوِسُ بِهِ شَيَاطِينُ الْجِنِّ إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ.

وَسُمِّيَ وَحْيًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ خِفْيَةً، وَجَعَلَ تَمْوِيهَهُمْ زُخْرُفًا لِتَزْيِينِهِمْ إِيَّاهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الذهب زخرفا.

وكل شيء حَسَنٍ مُمَوَّهٍ فَهُوَ زُخْرُفٌ.

وَالْمُزَخْرَفُ الْمُزَيَّنُ.

وَزَخَارِفُ الْمَاءِ طَرَائِقُهُ.

وَ (غُرُورًا) نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، لِأَنَّ مَعْنَى (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) يَغُرُّونَهُمْ بِذَلِكَ غُرُورًا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَالْغُرُورُ الْبَاطِلُ.

قَالَ النَّحَّاسُ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) قَالَ: مَعَ كُلِّ جِنِّيٍّ شَيْطَانٌ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسِيٍّ شَيْطَانٌ، فَيَلْقَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ أَضْلَلْتُ صَاحِبِي بِكَذَا فَأَضِلَّ صَاحِبَكَ بِمِثْلِهِ.

وَيَقُولُ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَهَذَا وَحْيُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ.

وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ

وَالسُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ.

قَالَ النَّحَّاسُ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ) ، فَهَذَا يُبَيِّنُ مَعْنَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ من صحيح السنة قول عَلَيْهِ السَّلَامُ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ) قِيلَ: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ) .

رُوِيَ (فَأَسْلَمُ) بِرَفْعِ الْمِيمِ وَنَصْبِهَا.

فَالرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى فَأَسْلَمُ مِنْ شَرِّهِ.

وَالنَّصْبُ عَلَى مَعْنَى فَأَسْلَمَ هُوَ.

فَقَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَلَا مِنَ الشَّيَاطِينِ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَبَّهَ عَلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) وَفِيهِ بُعْدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) ؟ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ؟ قَالَ: (نَعَمْ هُمْ شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ) .

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ شَيْطَانَ الْإِنْسِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ شَيْطَانِ الْجِنِّ، وَذَلِكَ أَنِّي إِذَا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ ذَهَبَ عَنِّي شَيْطَانُ الْجِنِّ، وَشَيْطَانُ الْإِنْسِ يَجِيئُنِي فَيَجُرُّنِي إِلَى الْمَعَاصِي عِيَانًا.

وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةً تُنْشِدُ:

إِنَّ النِّسَاءَ رَيَاحِينُ خُلِقْنَ لَكُمْ ... وَكُلُّكُمْ يَشْتَهِي شَمَّ الرَّيَاحِينِ

فَأَجَابَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

إِنَّ النِّسَاءَ شَيَاطِينُ خُلِقْنَ لَنَا ... نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت