فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1768

قَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا مَعْنَى (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)

فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ، قيل: هي وراثة نبوة.

وقيل: هي وِرَاثَةُ حِكْمَةٍ.

وَقِيلَ: هِيَ وِرَاثَةُ مَالٍ.

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ وِرَاثَةُ نُبُوَّةٍ فَمُحَالٌ، لِأَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ، وَلَوْ كَانَتْ تُورَثُ لَقَالَ قَائِلٌ: النَّاسُ يَنْتَسِبُونَ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.

وَوِرَاثَةُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مَذْهَبٌ حَسَنٌ، وَفِي الْحَدِيثِ (الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) .

وَأَمَّا وِرَاثَةُ الْمَالِ فَلَا يَمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ قَدْ أَنْكَرُوهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِخْبَارِ الْجَمْعِ.

وَقَدْ يُؤَوَّلُ هَذَا بِمَعْنَى: لَا نُورَثُ الذي تركنا صَدَقَةٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 41] لِأَنَّ مَعْنَى (لِلَّهِ) لِسَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَا يَكُونُ فِي مَصْلَحَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ حَيًّا، «فَإِنْ قِيلَ» : فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ جَمِيعًا، أَنْ يَكُونَ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي.

وَالْآخَرُ لَا يُورَثُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) أَيْ مَرْضِيًّا فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ.

وَقِيلَ: رَاضِيًا بِقَضَائِكَ وَقَدَرِكَ.

وَقِيلَ: رَجُلًا صَالِحًا تَرْضَى عَنْهُ.

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: نَبِيًّا كَمَا جَعَلْتَ أَبَاهُ نَبِيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت