الَّتِي أَلْقَاهَا.
(وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) أَيْ (هُدىً) مِنَ الضَّلَالَةِ، (وَرَحْمَةٌ) أَيْ مِنَ الْعَذَابِ.
وَالنَّسْخُ: نَقْلُ مَا فِي كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ آخَرَ.
وَيُقَالُ لِلْأَصْلِ الَّذِي كُتِبَتْ مِنْهُ: نُسْخَةٌ، وَلِلْفَرْعِ نُسْخَةٌ.
فَقِيلَ: لَمَّا تَكَسَّرَتِ الْأَلْوَاحُ صَامَ مُوسَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَأُعِيدَتْ لَهُ تِلْكَ الْأَلْوَاحُ فِي لَوْحَيْنِ، وَلَمْ يَفْقِدْ مِنْهَا شَيْئًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: فَعَلَى هَذَا (وَفِي نُسْخَتِهَا) أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ مِنَ الْأَلْوَاحِ الْمُتَكَسِّرَةِ وَنُقِلَ إِلَى الْأَلْوَاحِ الْجَدِيدَةِ هُدًى وَرَحْمَةٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: وَفِيمَا بَقِيَ مِنْهَا.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سُبُعُهَا، وَذَهَبَ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا.
وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ شيء.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى (وَفِي نُسْخَتِهَا) أَيْ وَفِيمَا نُسِخَ لَهُ مِنْهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ هُدًى.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَفِيمَا كُتِبَ لَهُ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَصْلٍ يَنْقُلُ عَنْهُ.
وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: انْسَخْ مَا يَقُولُ فُلَانٌ، أَيْ أثبته في كتابك.