قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ)
أَيْ لَا تَقْرَبَاهَا بِأَكْلٍ، لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَقَعَتْ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ نَهَى عَنْهُ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْأَكْلَ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْعَرَبُ وَهُوَ الْقُرْبُ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مِثَالٌ بَيِّنٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْمَعَانِي قَوْلُهُ: (وَلا تَقْرَبا) إِشْعَارٌ بِالْوُقُوعِ فِي الْخَطِيئَةِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ سُكْنَاهُ فِيهَا لَا يَدُومُ، لِأَنَّ الْمُخَلَّدَ لَا يَحْظُرُ عَلَيْهِ شيء وَلَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى.
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] فَدَلَّ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهَا.
* اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فَأَكَلَ مِنْهَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَجَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْكَرْمُ، وَلِذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ: هِيَ السُّنْبُلَةُ، وَالْحَبَّةُ مِنْهَا كَكُلَى الْبَقَرِ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
وَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ جَعَلَهَا غِذَاءً لِبَنِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: هِيَ شَجَرَةُ التِّينِ، وَكَذَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَلِذَلِكَ تُعَبَّرُ فِي الرُّؤْيَا بِالنَّدَامَةِ لِآكِلِهَا مِنْ أَجْلِ نَدَمِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَكْلِهَا، ذَكَرَهُ السهيلي.
قال ابن عطية: وليس في شيء مِنْ هَذَا التَّعْيِينِ مَا يُعَضِّدُهُ خَبَرٌ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى آدَمَ عَنْ شَجَرَةٍ فَخَالَفَ هُوَ إِلَيْهَا وَعَصَى فِي الْأَكْلِ مِنْهَا.
وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: وَكَانَ الْإِمَامُ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: يُعْلَمُ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهَا كَانَتْ شَجَرَةَ الْمِحْنَةِ.
* اخْتَلَفُوا كَيْفَ أَكَلَ مِنْهَا مَعَ الْوَعِيدِ الْمُقْتَرِنِ بِالْقُرْبِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، فَقَالَ قَوْمٌ: أَكَلَا مِنْ غَيْرِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَتَأَوَّلَا النَّهْيَ وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ جِنْسِهَا، كَأَنَّ إِبْلِيسَ غَرَّهُ بِالْأَخْذ بِالظَّاهِرِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهِيَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: تَأَوَّلَا النَّهْيَ عَلَى النَّدْبِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَسْأَلَةً مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فقد سقط ذلك ها هنا، لقوله: (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) [البقرة: 35] فَقَرَنَ النَّهْيَ بِالْوَعِيدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى) [طه: 117] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّمَا أَكَلَ آدَمُ بَعْدَ أَنْ سَقَتْهُ حَوَّاءُ الْخَمْرَ فَسَكِرَ وَكَانَ فِي غَيْرِ عَقْلِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، وَكَانَا يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَهُوَ يَعْقِلُ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا فَاسِدٌ نَقْلًا وَعَقْلًا، أَمَّا النَّقْلُ فَلَمْ يَصِحْ بِحَالٍ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَمْرَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: (لَا فِيها غَوْلٌ) .
وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مَعْصُومُونَ عَمَّا يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَالِ بِالْفَرَائِضِ وَاقْتِحَامِ الْجَرَائِمِ.
قُلْتُ: قَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نُبُوَّةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ إِسْكَانِهِ الْجَنَّةَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) [البقرة: 33] فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْبِئَ الْمَلَائِكَةَ بِمَا ليس عندهم من علم الله عز وجل.
وَقِيلَ: أَكَلَهَا نَاسِيًا، وَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُمَا نَسِيَا الْوَعِيدَ.
قُلْتُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِذَلِكَ حَتْمًا وَجَزْمًا فَقَالَ: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [طه: 115] .
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَلْزَمُهُمْ مِنَ التَّحَفُّظِ وَالتَّيَقُّظِ لِكَثْرَةِ مَعَارِفِهِمْ وَعُلُوِّ مَنَازِلِهِمْ مَا لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمْ كَانَ تَشَاغُلُهُ عَنْ تَذَكُّرِ النَّهْيِ تَضْيِيعًا صَارَ بِهِ عَاصِيًا، أَيْ مُخَالِفًا.
قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: لَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوُضِعَ حِلْمُ آدَمَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى لَرَجَحَهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) .
قُلْتُ: قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ هَذَا عُمُومٌ فِي جَمِيعِ بَنِي آدَمَ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ كَانَ أَوْفَرَ النَّاسِ حِلْمًا وَعَقْلًا.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا حَسَنٌ، فَظَنَّا أَنَّ الْمُرَادَ الْعَيْنُ وَكَانَ الْمُرَادُ الْجِنْسَ، كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخَذَ ذَهَبًا وَحَرِيرًا فَقَالَ: (هَذَانَ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) .
وَقَالَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: (هَذَانَ مُهْلِكَانِ أُمَّتِي) .
وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجِنْسَ لَا الْعَيْنَ.
* اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ هَلْ وَقَعَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - صَغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ يُؤَاخَذُونَ بِهَا وَيُعَاتَبُونَ عَلَيْهَا أَمْ لَا - بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ فِيهَا شَيْنٌ وَنَقْصٌ إِجْمَاعًا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَعِنْدَ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى دَلِيلِ الْمُعْجِزَةِ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى دَلِيلِ الْعَقْلِ عَلَى أُصُولِهِمْ -، فَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ: تَقَعُ الصَّغَائِرُ مِنْهُمْ.
خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّنْزِيلِ وَثَبَتَ مِنْ تَنَصُّلِهِمْ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ.
وَقَالَ جُمْهُورٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: إِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الصَّغَائِرِ كُلِّهَا كَعِصْمَتِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ أَجْمَعِهَا، لِأَنَّا أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَسِيَرِهِمْ أَمْرًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ قَرِينَةٍ، فَلَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِمُ الصَّغَائِرَ لَمْ يُمْكِنِ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ يَتَمَيَّزُ مَقْصِدُهُ مِنَ الْقُرْبَةِ وَالْإِبَاحَةِ أَوِ الْحَظْرِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤْمَرَ الْمَرْءُ بِامْتِثَالِ أَمْرٍ لَعَلَّهُ مَعْصِيَةٌ، لَا سِيَّمَا عَلَى مَنْ يَرَى تَقْدِيمَ الْفِعْلِ عَلَى الْقَوْلِ إِذَا تَعَارَضَا من الأصوليين.
قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّغَائِرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِمْ، وَصَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَجْوِيزِهَا، وَلَا أَصْلَ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ بِوُقُوعِ ذُنُوبٍ مِنْ بَعْضِهِمْ وَنَسَبَهَا إِلَيْهِمْ وَعَاتَبَهُمْ عَلَيْهَا، وَأَخْبَرُوا بِهَا عَنْ نُفُوسِهِمْ وَتَنَصَّلُوا مِنْهَا وَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَتَابُوا، وَكُلُّ ذَلِكَ وَرَدَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ جُمْلَتُهَا وَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ آحَادُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُزْرِي بِمَنَاصِبِهِمْ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ النُّدُورِ وَعَلَى جِهَةِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، أَوْ تَأْوِيلٍ دَعَا إِلَى ذَلِكَ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ حَسَنَاتٌ وَفِي حَقِّهِمْ سَيِّئَاتٌ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنَاصِبِهِمْ وَعُلُوِّ أَقْدَارِهِمْ، إِذْ قَدْ يُؤَاخَذُ الْوَزِيرُ بِمَا يُثَابُ عَلَيْهِ السَّائِسُ، فَأَشْفَقُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالسَّلَامَةِ.
قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْجُنَيْدُ حَيْثُ قَالَ: حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ.
فَهُمْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - وَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَتِ النُّصُوصُ بِوُقُوعِ ذُنُوبٍ مِنْهُمْ فَلَمْ يُخِلَّ ذَلِكَ بِمَنَاصِبِهِمْ وَلَا قَدْحَ فِي رُتَبِهِمْ، بَلْ قَدْ تَلَافَاهُمْ وَاجْتَبَاهُمْ وَهَدَاهُمْ وَمَدَحَهُمْ وَزَكَّاهُمْ وَاخْتَارَهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ.