فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1768

قَوْلِهِ تَعَالَى: (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جميعا)

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّ مَعْنَى (لَكُمْ) الِانْتِفَاعُ، أَيْ لِتَنْتَفِعُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ، قُلْنَا الْمُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ الِاعْتِبَارُ لِمَا ذَكَرْنَا.

«فَإِنْ قِيلَ» : وَأَيُّ اعْتِبَارٍ فِي الْعَقَارِبِ وَالْحَيَّاتِ؟

قُلْنَا: قَدْ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ بِبَعْضِ مَا يَرَى مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ فِي النَّارِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْإِيمَانِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي، وَذَلِكَ أَعْظَمُ الِاعْتِبَارِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَلَيْسَ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا يَقْتَضِي حَظْرًا وَلَا إِبَاحَةَ وَلَا وَقْفًا، وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَعْرِضِ الدَّلَالَةِ وَالتَّنْبِيهِ لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ.

وَقَالَ أَرْبَابُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ: (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) لِتَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ، لَا لِتَصْرِفُوهُ فِي وُجُوهِ مَعْصِيَتِهِ.

وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَهَبَ لَكَ الْكُلَّ وَسَخَّرَهُ لَكَ لِتَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى سَعَةِ جُودِهِ، وَتَسْكُنُ إِلَى مَا ضَمِنَ لَكَ مِنْ جَزِيلِ عَطَائِهِ فِي الْمَعَادِ، وَلَا تَسْتَكْثِرُ كَثِيرَ بِرِّهِ عَلَى قَلِيلِ عَمَلِكَ، فَقَدِ ابْتَدَأَكَ بِعَظِيمِ النِّعَمِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت