والطَّوْلُ: الفَضلُ والسَّعة، يقال: لفلان عَلَيَّ طَوْلٌ، أي: زيادة وفضل، وقد طاله طَولًا فهو طائِل، ومنه الطُّول في الجسم وغيره؛ لأنه زيادة فيه، كما أن القِصَرَ قصور فيه ونقصان.
و {مِنْكُمْ} في محل النصب على الحال من المستكن في {لَمْ يَسْتَطِعْ} ، أي: كائنًا منكم.
وقوله: {أَنْ يَنْكِحَ} يحتمل أن يكون بدلًا من طول إذا جعلت {طَوْلًا} مفعولَ {لَمْ يَسْتَطِعْ} ، وأن يكون منصوبًا به، وفيه تقديران:
أحدهما: ومن لم يستطع منكم أن يَنَالَ نكاحَ المحصنات، من قولك: طُلْتُ الشيءَ، أي: نِلتَه.
والثاني: ومن لم يستطع منكم وَصْلَةً إلى نكاحِهِنَّ أو قدرةً على نكاحهن.
والطَّوْلُ: القدرة على المهر، وأصل الطول: الترفع والاعتلاء، مشتق من الطُّول ضد القِصَرِ.
قوله: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ} في موضع نصبٍ على النعت لمفعولِ فعلٍ محذوف، والتقدير: ومن لم يستطع زيادة فيَ المال وسَعة يبلغ بها نكاح الحرة فلْينكِحْ أَمَةً، أو رَفْعٍ، أي: فالمنكوحة أَمَةٌ. وقيل: (مِن) مزيدة و {مَا} : مفعولةٌ، أي: فلينكح ما ملكت أيمانكم.
وقوله: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} في محل النصب على الحال من الراجع المحذوف إلى {مَا} في {مَلَكَتْ} . ولك أن تجعله بدلًا من مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ بإعادة العامل. والفتيات: المملوكات، قال أبو إسحاق: العرب تقول للأَمَةِ: فتاةٌ، وللعبد: فتًى.
وقوله: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} ابتداء وخبر، أي: أنتم وأَرِقّاؤكم سِيَّانِ لاشتراككم في الإِيمان، فلا يمتنع حر من نِكاحِ أَمَةٍ بشرطين: أحدهما عدم الطول، والثاني خوف العَنَت، وقد صرح الله جل ذكره بهما. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: مَن ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإِماء. والآية وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - كلاهما حُجَّةٌ على من جوز نكاح الأمة لمن كان موسرًا.
وقيل: {بَعْضُكُمْ} فاعل فعل مضمر، أي: لينكح بعضهم من بعض، دل عليه قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية، فلينكح مما ملكت أيمانكم، فاستُغني عن إظهاره لتقدم ما يدل عليه، والوجه ما ذكرت وهو أن يكون ابتداء وخبرًا.