وقوله: {مُحْصَنَاتٍ} حال من الهاء والنون من {فَانْكِحُوهُنَّ} وكذلك {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} . والأَخْدان: الأخلّاء في السر، واحدهم: خِدْنٌ، كأنه قيل: فانكحوهن عفائفَ غير مجاهراتٍ بالسفاح ولا مُسِرّاتٍ له.
وقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} قرئ: بضم الهمزة على البناء للمفعول، أي:
أُحْصِنَّ بالتزويج، وبفتحها على البناء للفاعل، على معنى: أَحْصنَّ فروجَهن بالتزويج، أو بغيره على ما ذكرت قبيل.
وقوله: {فَإِنْ أَتَيْنَ} الفاء جواب (إذا) .
وقوله: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} الفاء جواب الشرط و {نِصْفُ} رفع بالابتداء والظرف خبره، أو بالظرف على رأي أبي الحسن.
وقوله: {مِنَ الْعَذَابِ} في محل النصب على الحال من المستكن في الظرف وهو {عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} ، أي: استقر كائنًا منه.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (ذلك) رفع بالابتداء، والإِشارة إلى نكاح الإِماء، والخبر {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ} ، أي: نكاح الإِماء جائز لمن خاف الهلاك. وأصل العَنَتِ: المشقةُ الشديدةُ، من قولهم: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ، إذا كانت صعْبَةَ المَسْلَكِ .. وقيل: أصل العنت: انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مَشْقَةٍ وضَرَرٍ.
وقوله: {مِنْكُمْ} ، حال من المستكن في {خَشِيَ} .
وقوله: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ابتداء وخبر، أي: وصبركم عن نكاح الإِماء خير لكم لئلا يصير الولد رقيقًا، و {لَكُمْ} متعلق بخير.
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) } :
قوله عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أن أصله: أن يبين لكم، فزيدت اللام مؤكِّدة لإرادة التبيين والنصب بأن.
والثاني: أن مفعول {يُرِيدُ} محذوف، أي: يريد الله ذلك، أي: ما خفي عنكم من مصالح دينكم. واللام متعلقة بقوله: {يُرِيدُ} .
و {يَهْدِيَكُمْ} : عطف على {لِيُبَيِّنَ} . و {وَيَتُوبَ} عطف أيضًا.