وإن جعلت {يُورَثُ} على قراءة الجمهور من أُورث، كان الرجل هو الوارث، ومن وُرِث هو الموروث. وأما مَن قرأ (يُورِثُ) على البناء للفاعل، فـ {كَلَالَةً} تحتمل أن تكون حالًا من المستكن في يورِث، ويكون مفعولًا يورث محذوفين، والتقدير: يورِثُ مَن تَرَكَهُ مالَهُ كَلالةً، وأن تكون مفعولًا به على أنَّها اسم للورثة أو للمال، وعلى كلا التقديرين أحد المفعولين
محذوف، أي: يورِث مالَه وَرَثَةً، أو ورثته مالًا، وأن تكون مفعولًا من أجله على أنَّها اسم للقرابة، أي: يورِث غيرَه لأجلها، أو يورث مالَه قرابةً، فيكون مفعولًا به على ما رَتَّبْتُ فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض، وما أَظُنُّ تجده في كتاب.
و {كَانَ} على قراءة من كسر الراء تحتمل أيضًا أن تكون الناقصة، وأن تكون التامة.
وقوله: {أَوِ امْرَأَةٌ} عطف على {رَجُلٌ} ، والتقدير: أو امرأة تورث كلالة.
وقوله: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} {أَخٌ} مبتدأ، وخبره: {لَهُ} ، و {أَخْتٌ} : عطف عليه، والجملة في موضع رفع على أنَّها صفة لرجل.
فإن قلت: لَمْ قال: {وَلَهُ} فأفرد الضمير بعد جَرْيِ ذكر الشخصين وهما الرجل والمرأة؟. قلت: لأنَّ (أو) لأحد الشيئين، ألا ترى أنك تقول: زيد أو عمرو قام، ولا تقول: قاما؛ لأجل أن المعنى: أحدهما قام، وأما قوله عزَّ وجلَّ: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} فَثَنَّى الضمير وكان حقه أن يُوَحِّدَ فيقول: أولى به؛ لأنَّ قوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} في معنى إن يكن أحدَ هذين، على ما ذكرت آنفًا من أن (أو) لأحد الشيئين؛ لكونه حَمَلَ على المعنى وَرَدَّ الضميرَ إلى ما دل عليه قوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا} إلى المذكور، كأنه قال: فالله أولى بهذين النوعين، أي: بالأغنياء والفقراء، تعضده قراءة من قرأ: (فالله أولى بهم) على الجمع وهو أُبيّ - رضي الله عنه -.
والضمير في {لَهُ} يحتمل أن يكون للرجل لكونه السابق والمقدم في
الذكر، وأن يكون لأحدهما؛ لأنَّ قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ} في معنى: إن وُجد أحد هذين. وأن يكون للمتوفَّى.