وقيل: هي في الأصل مصدر بمعنى الكَلَال، وهو ذَهاب القوةِ من الإِعياء، يقال: كَلَّ من المشي يَكِل كَلَالا وكَلَالة، إذا أَعْيا، فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد؛ لأنهما بالإِضافة إلى قرابتهما كالَّةٌ ضعيفةٌ، ويقال: أصبحتُ مُكِلًّا، أي: ذا قرابة، وهم عَلَيَّ عيالٌ.
واختلف فيها هنا على أوجه:
أحدها: أنَّها اسم للميت الذي لَمْ يخلِّف ولدًا ولا والدًا.
والثاني: أنَّها اسم للورثة الذين ليسوا بولد ولا والد من المُخَلَّفين، يعضده قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين سئل عنها فقال: أقول فيه برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني: الكلالة ما خلا الولدَ والوالدَ.
والثالث: أنَّها اسم للمال الذي لا يرثه ولد ولا والد.
والرابع: أنَّها اسم للقرابة التي ليست من جهة الولد والوالد ومنه قولهم: ما وَرِثَ المَجْدَ عن كَلالةٍ.
وقرئ: (يُورَثُ) بفتح الراء على البناء للمفعول وعليه الجمهور، وقرئ: بكسرها على البناء للفاعل، من أورث ليس إلَّا. وأما قراءة الجمهور فتحتمل أن تكون من وُرِثَ، وأن تكون من أُورِثَ على ما ستراه موضحًا إن شاء الله.
و {كَانَ} هنا تحتمل أن تكون ناقصة، وأن تكون تامة، فإذا فهم هذا فقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ} : حرف شرط، و {رَجُلٌ} : اسم كان وهو المتوفَّى. و {يُورَثُ} من وُرِثَ، أي: يورَث منه، وهو صفة له. و {كَلَالَةً} : خبر كان، أي: وإن كان رجل مَوْرُوثٌ منه كلالةً.
ولك أن تجعل {يُورَثُ} خبر كان، و {كَلَالَةً} حالًا من المستكن في {يُورَثُ} ، وإن جعلت {كَانَ} بمعنى حدث ووقع، كان {رَجُلٌ} فاعلًا بها، و {يُورَثُ} صفةٌ له ليس إلَّا، و {كَلَالَةً} حالٌ من الذِّكْرِ في {يُورَثُ} ، أي: كَلًّا.
والكلالة على هذين الوجهين اسم للميت الموصوف، وإن جعلتها اسمًا للورثة كانت خبر كان، والتقدير: وإن كان رجل مورث منه ذا كلالة، وإن جعلت {كَانَ} تامة كانت تمييزًا، وإن جعلت الكلالة اسمًا للمال كان مفعولًا ثانيًا ليورَث؛ لأنك تقول: وَرِثْتُ من أبي مالًا، وَوَرِثْتُ أبي مالًا، وإن جعلتها اسمًا للقرابة، كان مفعولًا من أجله، أي: يورث لأجل القرابة.