لَا يُؤْمِنُونَ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ. (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا) : أَيْ: لَيْسَ كَمَا ادَّعَوْا مِنْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ. وَ (بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ: بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ كُفْرَهُمْ صَارَ مُغَطِّيًا عَلَى قُلُوبِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: طَبَعْتُ عَلَى الْكِيسِ بِالطِّينِ؛ أَيْ: جَعَلْتُهُ الطَّابِعَ. إِلَّا قَلِيلًا؛ أَيْ: إِيمَانًا أَوْ زَمَانًا قَلِيلًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) (156) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِكُفْرِهِمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى وَبِكُفْرِهِمُ الْأَوَّلِ، وَ (بُهْتَانًا) : مَصْدَرٌ يَعْمَلُ فِيهِ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا بِمَثَابَةِ الْقَوْلِ فِي الِانْتِصَابِ. وَقَالَ قَوْمٌ تَقْدِيرُهُ: قَوْلًا بُهْتَانًا. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: بُهِتُوا بُهْتَانًا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: مُبَاهِتِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) (157) (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (158) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: وَكُفْرِهِمْ. وَ (عِيسَى) : بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنَ الْمَسِيحِ، وَ (رَسُولَ اللَّهِ) : كَذَلِكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (رَسُولَ اللَّهِ) صِفَةً لِعِيسَى، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
(لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) : مِنْهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَكٍّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَكٍّ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَفِي شَكٍّ حَادِثٍ مِنْهُ؛ أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا يُقَالُ شَكَكْتُ مِنْهُ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عِنْدَنَا.